359

الانتصار للصحب والآل من افتراءات السماوي الضال

الانتصار للصحب والآل من افتراءات السماوي الضال

Maison d'édition

مكتبة العلوم والحكم

Édition

الثالثة

Année de publication

١٤٢٣ هـ - ٢٠٠٣ م

Lieu d'édition

المدينة المنورة

عليهم جميعًا، وهذا بخلاف استخلافه ﷺ عليًا في الغزو، لأنه ما استخلفه إلا على النساء والصبيان وذوي الأعذار، فوجب ضرورة أن يعلم أن أبا بكر أعلم الناس بالصلاة وشرائعها، وأعلم من المذكورين بها، وهي عمود الدين» . (١)
ثم ذكر أمثلة أخرى تدل على فضل أبي بكر في العلم على غيره من الصحابة بما فيهم علي ﵃ جميعًا.
وبهذا يظهر كذب دعوى الرافضي في أن عليًا كان أعلم الصحابة، وبطلان قوله وفساده.
وأما قول الرافضي: إن الصحابة كانوا يرجعون إليه في أمهات المسائل ولا يرجع إلى واحد منهم، فقد رد شيخ الإسلام ﵀ على هذه الدعوى حيث قال: «ما كان الصحابة يرجعون إليه، ولا إلى غيره وحده في شيء من دينه، لا واضحة ولا مشكله، بل كان إذا نزلت النازلة يشاورهم عمر ﵁، فيشاور عثمان، وعليًا، وعبد الرحمن بن عوف، وابن مسعود، وزيد بن ثابت، وأبا موسى الأشعري، حتى يشاور ابن عباس، وكان أصغرهم سنًا، وكان السائل يسأل عليًا تارة، وأبي ابن كعب تارة، وعمر تارة، وقد سئل ابن عباس أكثر مما سئل علي، وأجاب عن المشكلات أكثر من علي، وما ذاك لأنه أعلم منه، بل علي أعلم منه لكن احتاج إليه من لم يدرك عليًا.
فأما أبو بكر ﵁ فما ينقل عنه أحد أنه استفاد من علي شيئًا من العلم، والمنقول أن عليًا هو الذي استفاد منه كحديث صلاة التوبة وغيره» . (٢)
قلت: ولو ثبت أن أبا بكر وعمر وعثمان كانوا يشاورن عليًا،
فهذا ليس دليلًا على أنه أفضل منهم أو أعلم منهم، وهذا ظاهر فإن

(١) الرد على الرافضة لأبي حامد المقدسي ص٢٥١-٢٥٢.
(٢) منهاج السنة ٨/٦٠-٦١.

1 / 367