293

الانتصار للصحب والآل من افتراءات السماوي الضال

الانتصار للصحب والآل من افتراءات السماوي الضال

Maison d'édition

مكتبة العلوم والحكم

Édition

الثالثة

Année de publication

١٤٢٣ هـ - ٢٠٠٣ م

Lieu d'édition

المدينة المنورة

الوجه الأول: أن كتب الرافضة متناقضة في نقل هذه الحادثة فبعضها تذكر أن فاطمة طالبت بفدك (١) لأن رسول الله ﷺ منحها إياها، (٢) وبعضها تذكر أن فاطمة ﵂ طالبت بإرثها (٣) وهذا تناقض واضح يدل على اضطراب القوم، وجهلهم بأصل هذه المسألة، وبالتالي سقوط ما بنوا عليها من أحكام.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: «إن ما ذكر من ادعاء فاطمة ﵂ فدك فإن هذا يناقض كونها ميراثًا لها، فإن كان طلبها بطريق الإرث امتنع أن يكون بطريق الهبة، وإن كان بطريق الهبة امتنع أن يكون بطريق الإرث، ثم إن كانت هذه هبة في مرض الموت فرسول الله ﷺ منزه إن كان يُورث كما يُورث غيره
أن يوصي لوارث، أو يخصه في مرض موته بأكثر من حقه، وإن كان في صحته فلابد أن تكون هذه هبة مقبوضة، وإلا فإذا وهب الواهب بكلامه، ولم يقبض الموهوب شيئًا حتى مات الواهب كان ذلك باطلًا عند جماهير العلماء، فكيف يهب النبي ﷺ فدكًا لفاطمة ولا يكون هذا أمرًا معروفًا عند أهل بيته والمسلمين، حتى تختص بمعرفته أم أيمن أو علي ﵄ (٤)» . (٥)
الوجه الثاني: أن الصحيح الثابت في هذه الحادثة أن فاطمة ﵂ طالبت أبا بكر بميراثها من رسول الله ﷺ فاعتذر إليها من ذلك محتجًا

(١) قرية بينها وبين المدينة يومان، وقيل ثلاثة، أرسل أهلها إلى رسول الله ﷺ ... بعد فتح خيبر، وطلبوا منه أن يصالحهم على النصف من ثمارهم وأموالهم، ... فأجابهم إلى ذلك. فهي مما لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب، فكانت خالصة ... لرسول الله ﷺ. انظر: معجم البلدان لياقوت الحموي ٤/٢٣٨.
(٢) انظر: الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم للنباطي ٢/٢٨٢، وحق اليقين ... في معرفة أصول الدين لعبد الله شبّر ١/١٧٨.
(٣) انظر: الاحتجاج للطبرسي ١/١٠٢.
(٤) في هذا رد على الرافضة في زعمهم أن أم أيمن وعليًا ﵄ ... شهدا بمنح رسول الله ﷺ فاطمة فدكًا. انظر: الصراط المستقيم إلى ... مستحقي التقديم للنباطي ٢/٢٨٢.
(٥) منهاج السنة ٤/٢٢٨.

1 / 301