954

اللباب في علوم الكتاب

اللباب في علوم الكتاب

Enquêteur

الشيخ عادل أحمد عبد الموجود والشيخ علي محمد معوض

Maison d'édition

دار الكتب العلمية

Édition

الأولى

Année de publication

١٤١٩ هـ -١٩٩٨م

Lieu d'édition

بيروت / لبنان

وقرأ ابن عباس وأبو الشعثاء وأبو حنيفة بالعكس. قالوا: وتأويلها دعا ربه، فسمى دعاءه ابتلاء مجازًا؛ لأن في الدعاء طلب استكشاف لما تجري به المقادير.
والضمير المرفوع في «فَأَتمّهُنّ» فيه قولان:
أحدهما: أنه عائد على «ربّه» أي: فأكملهن.
والثاني: أنه عائد على «إبْرَاهِيمَ» أي: عمل بهن، ووفّى بهن.
وهو إبراهيم بن تارح بن ناحور مولده ب «الشوس» من أرض «الأهواز» .
وقيل: «بابل»، وقيل: «كولى» وقيل «كسكر» وقيل: «حيران» .
ونقله أبوه إلى «بابل» أرض نمرود بن كنعان، كان له أربع بنين: إسماعيل وإسحاق ومدين ومدائن، ذكره السهيلي.
فصل فيما دلتش عليه السورة
اعلم أنه ﷾ لما شرح وجوه نعمه على بني إسرائيل شرح قبائحهم في أديانهم وأعمالهم، وختم هذا الفصل بشرح النعم بقوله: ﴿يَابَنِي إِسْرَائِيلَ اذكروا نِعْمَتِيَ التي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة: ١٢٢] بين نوعًا آخر من البيان، وهو أن ذكر قصة إبراهيم ﵇ والحكمة فيه أن إبراهيم ﵇ معترف بفضله جميع الطَّوائف، والمشركون أيضًا معترفون بفضله متشرّفون بأنهم من أولاده، ومن ساكني حرمه، وخادمي بيته، فذكر فضيلته لهم؛ لأنها تدلّ على قبول محمد ﷺ َ من وجوه:
أحدها: أنه تعالى لما أمر ببعض التكاليف، فلما وفّ لأى بها وخرج لا جرم نال النبوة والإمامة.
وثانيها: أنه لما طلب الإمامة لذريته فقال تعالى: ﴿لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظالمين﴾ فدلّ ذلك على أنّ من أراد هذا المنصب وجب عليه ترك اللَّجَاج والتعصّب للباطل.
وثالثها: أن الحج من خصائص دين محمد ﷺ َ فحكى الله تعالى ذلك عن

2 / 446