878

اللباب في علوم الكتاب

اللباب في علوم الكتاب

Enquêteur

الشيخ عادل أحمد عبد الموجود والشيخ علي محمد معوض

Maison d'édition

دار الكتب العلمية

Édition

الأولى

Année de publication

١٤١٩ هـ -١٩٩٨م

Lieu d'édition

بيروت / لبنان

٧٢٧ - أَمُونٍ كَألوَاحِ الإِرَانِ نَسَأْتُهَا ... عَلَى لاَحِبٍ كَأَنَّهُ ظَهْرُ]
وهو ضعيف لقوله تعالى: ﴿نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا﴾؛ لأن ما أُمْضِي وأُقِرَّ لا يقال فيه: فَأْت بخير منه.
وأما قراءة غير الهمز على اختلاف وجوهها أيضًا ففيها احتمالان:
أظهرهما: أنها من النِّسْيَان، وحينئذ يحتمل أن يكون المراد به في بعض القراءات ضدّ الذكر، وفي بعضها الترك.
فإن قيل: وقوع هذا النيسيان [يتمنع] عقلًا ونقلًا.
أما العقل فلأن القرآن لا بدّ من انتقاله إلى أهل التواتر، والنيسان على أهل التواةتر بأجمعهم ممتنع.
وأما النقل فلقوله تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذكر وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [الحجر: ٩] .
والجواب عن الأول من وجهين:
الأول: أن النسيان يصح بأن يأمر الله تعالى بطرحه من القرآن، وإخراجه من جلمة ما يلتى، ويؤتى به في الصَّلاة ويحتج به، فإذا زال حكم التعبُّد به قال: العهد نسي، وإن ذكر فعلى طريق ما يذكر خبر الواحد، فيصير لهذا الوجه منسيًا من الدصورن وأيضًا روى: أنهم كانوا يقرءون السور، فيصبحون وقد نسوها. وعن الثاني أنه معارض بقوله تعالى: ﴿سَنُقْرِئُكَ فَلاَ تنسى إِلاَّ مَا شَآءَ الله﴾ [الأعلى: ٦، ٧] وبقوله: ﴿واذكر رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ﴾ [الكهف: ٢٤] .
والثاني: أن أصله الهمز من النَّسِيء، وهو التأخير، إلا أنه أبدل من الهمز ألف فحينئذ تتحد القراءتان.
ثم من قرأ من القراء: «ننساها» من الثلاثي فواضح.
وأما من قرأ منهم من «أَفْعَل»، وهم نافع وابن عامر والكوفيون، فمعناه عندهم: «نُنْسِكها»، أي: نجعلك ناسيًا لها، أو يكون المعنى نأمر بتركهان يقال: أنسيته الشيء، أي: أمرته بتركه، ونَسِيتُهُك تَرَكْتُهُ؛ وأنشدوا: [الرجز]
٧٢٨ - إنَّ عَلَيَّ عُقْبَةً أَقْضِيهَا ... لَسْتُ بِنَاسِيهَا وَلاَ مُنْسِيهَا
أي: لا تاركها ولا آمرًا بتركها.

2 / 370