866

اللباب في علوم الكتاب

اللباب في علوم الكتاب

Enquêteur

الشيخ عادل أحمد عبد الموجود والشيخ علي محمد معوض

Maison d'édition

دار الكتب العلمية

Édition

الأولى

Année de publication

١٤١٩ هـ -١٩٩٨م

Lieu d'édition

بيروت / لبنان

وقد جاءت مصادر على مفعول كالمعقول، فهي مصدر نقل ذلك الواحدي.
والثاني: أنها «مَفْعُلَة» من الثواب بضم العين، وإنما نقلت الضّمّة إلى الثاء، ويقال: «مَثْوبَة» بسكون الثاء وفتح الواو، وكان من حَقّها الإعلال فيقال: «مثابة» ك «مقامة»، إلا أنهم صححوها كما صححوا في الإعلال «مَكْرَزَة»، وبذلك قرأ أبو السمال وقتادة كمشورة. ومعنى «المثوبة» أي: ثواب وجزاء من الله.
وقيل: لرجعة إلى الله تعالى خير.
قوله: ﴿مِنْ عِنْدِ اللهِ] في محلّ رفع صفة «لمثوبة»، فيتعلّق بمحذوف، أي: لمثوبة كائنة من عند الله تعالى.
والعندية هنا مجاز تقدم في نظائره.
قال أبو حيان: وهذا الوصف هو المسوغ لجواز الاتبداء بالنكرة.
قلت: ولا حاجة إلى هذا؛ لأن المسوغ هنا شيء آخر، وهو الاعتماد على لام الابتداء، حتى لو قيل في الكلام: ﴿لَمَثُوبَةٌ خَيْرٌ] من غير وصف لصح.
والتنكير في «لمثوبة» يفيد أن شيئًا من الثواب وإن قلّ خير، فذلك لا يقال له قليل، ونظيره: ﴿وَرِضْوَانٌ مِّنَ الله أَكْبَرُ﴾ [التوبة: ٧٢] .
وقوله: «خَيْرٌ» خبرٌ «لِمَثُوبَة»، وليست هنا بمعنى «أفعل» التفضيل، بل هي لبيان أنها فاضلة، كقوله تعالى: ﴿أَصْحَابُ الجنة يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُّسْتَقَرًّا﴾ [الفرقان: ٢٤] ﴿أَفَمَن يلقى فِي النار خَيْرٌ﴾ [فصلت: ٤٠] .
قوله تعالى: ﴿لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾ جوابها محذوف تقيدره: لكان تحصيل المثوبة خيرًا، أي: تحصيل أسبابها من الإيمان والتقوى، وكذلك قَدّره بعضهم: لآمنوا.
وفي مفعول «يعلمون» وجهان:
أحدهما: أنه محذوف اقتصارًا أي: لو كانا من ذوي العلم.
والثاني: أنه محذوف اختصارًا تقيدره: لو كانوا يعلمون التفضيل في ذلك، أو يعلمون أن ما عند الله خير وأبقى.
اعلم أن الله تعالى لما شرح قبائح أفعالهم قبل مبعث محمد عَلَيْهِ الصَّلَاة

2 / 358