846

اللباب في علوم الكتاب

اللباب في علوم الكتاب

Enquêteur

الشيخ عادل أحمد عبد الموجود والشيخ علي محمد معوض

Maison d'édition

دار الكتب العلمية

Édition

الأولى

Année de publication

١٤١٩ هـ -١٩٩٨م

Lieu d'édition

بيروت / لبنان

وذلك أن اليهود قالوا: إن الله أنزل جبريل، وميكائيل بالسحر، فنفى الله ذلك.
وفي الكلام تقديم وتأخير والتقدير: وما كفر سليمان]، وما أنزل على الملكين، ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السِّحر ببابل هَارُوت وماروت، فهاروت وماروت بدل من الشَّيَاطين فى قوله: «وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَُوا» قال: وهذا أولى ولا يلتفت إلى سواه، فالسحر استخراج الشياطين للطافة جوهرهم، وأكثر ما يتعاطاه من الإنس النساء، وخاصة فى حالة طَمْثهن؛ قال الله تعالى:
﴿وَمِن شَرِّ النفاثات فِي العقد﴾ [الفلق: ٤] .
فإن قيل: كيف يكون اثنان بدلًا من الجميع والبدل إنما يكون على حد المبدل منه؟ فالجواب من وجوه ثلاثة:
الاول: أن الاثنين قد يطلق عليهما اسم الجمع؛ كما قال تعالى: ﴿فَإِن كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ﴾ [النساء: ١١] .
الثاني: أنهما لما كانا الرأس في التعليم نصّ عليهما دون اتباعهما كقوله تعالى: ﴿عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ﴾ [المدثر: ٣٠] .
الثالث: إما خُصَّا بالذكر من بينهم لتمرّدهما، كتخصيصه تعالى النخل [والرمان] فى قوله: ﴿فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ﴾ [الرحمن؛٦٨] فقد ينص على بعض أشخاص العموم إما لشرفه؛ كقوله تعالى: ﴿إِنَّ أَوْلَى الناس بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتبعوه وهذا النبي﴾ [آل عمران: ٦٨] وإما لطيبه كقوله: ﴿فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ﴾ وإما لأكثريته؛ كقوله صلى الله عليه سلم: «جُعِلَتْ لِيَ الأَرْضُ مَسْجِدًا وَتُرَابُهَا طَهُورًا» وإما لتمردهم كهذه الآية.
الرابع: أن محلّها الجر عطفًا على «ملك سليمان»، والتقدير: افتراء على ملك سليمان وافتراء على ما أنزل على الملكين، وهو اختيار أبي مسلم.
وقال أبو البقاء: «تقديره» وعلى عهد الّذي أنزل.
واحتج أبو مسلم: بأن السحر لو كان نازلًا عليهما لكان مُنْزله هو الله تعالى، وذلك غير

2 / 338