827

اللباب في علوم الكتاب

اللباب في علوم الكتاب

Enquêteur

الشيخ عادل أحمد عبد الموجود والشيخ علي محمد معوض

Maison d'édition

دار الكتب العلمية

Édition

الأولى

Année de publication

١٤١٩ هـ -١٩٩٨م

Lieu d'édition

بيروت / لبنان

قال القرطبي: كما دخلت همزة الاستفهام على «الفاء» في قوله: ﴿أَفَحُكْمَ الجاهلية﴾ [المائدة: ٥٠]، ﴿أَفَأَنتَ تُسْمِعُ الصم﴾ [يونس: ٤٢]، ﴿أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ﴾ [الكهف: ٥٠] .
وعلى «ثم» كقوله: «أَثُمَّ إِذَا مَا» .
وقد تقدم أن الزمخشري يقدر بين الهمزة وحرف العطف شيئًا يعطف عليه ما بعده، لذلك قدره هُنَا: أكفروا بالآيات البينات، وكلما عاهدوا.
وقرأ أبو السّمَال العدوي: «أوْ كلما» ساكنة الواو، وفيها ثلاثة أقوال: فقال الزمخشري: إنها عاطفة على «الفاسقين»، وقدره بمعنى إلا الذين فسقوا أو نقضوا، يعني به: أنه عطف الفعل على الاسم؛ لأنه في تأويله كقوله: ﴿إِنَّ المصدقين والمصدقات وَأَقْرَضُواْ﴾ [الحديد: ١٨] أي: اصَّدَّقُوا وأقرضوا.
وفي هذا كلام يأتي في سورته إن شاء الله تعالى.
وقال المهدوي: «أو» لانقطاع الكلام بمنزلة «أم» المنقطعةن يعني أنها بمعنى «بل»، وهذا رأى الكوفيين، وقد تقدم تحريره وما استدلّوا به من قوله: [الطويل]
٦٨٧ - ... ... ... ... ... . ..... ... أَوْ أَنْتَ فِي الْعَيْنِ أَمْلَحُ
في أول السورة.
وقال بعضهم: هي بمعنى «الواو» فتتفق القراءاتان، وقد وردت «أو» بمنزلة «الواو»
كقوله: [الكامل]
٦٨٨ - ... ... ... ... ... ... ... ... ... مَا بَيْنَ مُلْجِمِ مُهْرِهِ أَوْ سَافِعِ
﴿خطيائة أَوْ إِثْمًا﴾ [النساء: ١١٢] ﴿آثِمًا أَوْ كَفُورًا﴾ [الإنسان: ٢٤] فلتكن [هنا] كذلكن وهذا أيضاَ رأي الكوفيين.
والناصب ل «كلّما» بعده، وقد تقدم تحقيق القول فيها، وانتصاب «عَهْدًا» على أحد وجهين: إما على المصدر الجاري على غير المصدر وكان الأصل: «مُعَاهَدَة» أو على المفعول به على أن يضمن عاهدوا معنى «أَعْطوْا» ويكون المفعول الأول محذوفًا، والتقدير: عاهدوا الله عَهْدًا.

2 / 319