799

اللباب في علوم الكتاب

اللباب في علوم الكتاب

Enquêteur

الشيخ عادل أحمد عبد الموجود والشيخ علي محمد معوض

Maison d'édition

دار الكتب العلمية

Édition

الأولى

Année de publication

١٤١٩ هـ -١٩٩٨م

Lieu d'édition

بيروت / لبنان

قوله: «واسمعوا» أي أطيعوا وليس معناه الأمر بإدراك القول فقط، وإنما المراد اعملوا بما سمعتم والتزموه، ومنه قولهم: سمع الله لمن حمده، أي قبل وأجاب؛ قال [الوافر]
٦٦٧ - دَعَوْتُ اللهَ حَتَّى خِفْتُ أَلاَّ ... يَكُونَ اللهُ يَسْمَعُ ما أَقُولُ
أي يقبل.
وقال الرَّاجز: [الرجز]
٦٦٨ - وَالسَّمْعُ والطَّاعة والتَّسْلِيمْ ... خَيْرٌ وَأَعْفَى لِبَنِي تَمِيمْ
فصل في التكرار
وفي هذا التكرير وجها:
أحدهما: أنه للتأكيد، وإيجاب الحُجَّة على الخصم.
الثاني: كرره لزيادته على دلالة وهي قولهم: «سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا» [فرفع الجبل لا شك أنه من أعظم المعجزات، مع ذلك أصرُّوا على كفرهم، وصرحوا بقولهم: ﴿سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا﴾ [النساء: ٤٦]] .
وأكثر المفسرين ذكروا أنهم قالوا هذا القول.
وقال أبو مسلم: يجوز أن يكون المعهنى سمعوه فقتلوه بالعصيان، فعبر عن ذلك بالقول، وإن لم يقولوه كقوله تعالى: ﴿أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ﴾ [يس: ٨٢] وكقوله: ﴿قَالَتَآ أَتَيْنَا طَآئِعِينَ﴾ [فصلت: ١١] والأول أولى، لأن هذا صَرْف للكلام عن ظاهره بغير حاجة.
قوله: «وأُشْربوا» يجوز أن يكون معطوفًا على قوله. «قَالُوا: سَمِعْنَا»، ويجوز أن يكون حالًا من فاعل «قالوا» أي: قالوا ذلك، وقد أشربوا. ولا بد من إضمار «قد» ليَقْرُبَ الماضي إلى الحال خلافًا للكوفيين، حيث قالوا: لا يحتاج إليها، ويجوز أن يكون مستأنفًا لمجرد الإخبار بذلك.

2 / 291