794

اللباب في علوم الكتاب

اللباب في علوم الكتاب

Enquêteur

الشيخ عادل أحمد عبد الموجود والشيخ علي محمد معوض

Maison d'édition

دار الكتب العلمية

Édition

الأولى

Année de publication

١٤١٩ هـ -١٩٩٨م

Lieu d'édition

بيروت / لبنان

قال أبو البقاء: إذا لو كان كذلك لكان لفظ الحال نكفر، أي ونحن نكفر. يعني: فكان يجب المُطَابقة.
ولا بد من إضمار هذا المبتدأ لما تقدم من أن المضارع المثبت لا يقترن بالواو، وهو نظير قوله: [المتقارب]
٦٦٢ - ... ... ... ... ... . ... نَجَوْتُ وَأَرْهَنُنُمْ مَالِكَا
وحُذِفَ الفاعل من قوله تعالى: «بِمَا أُنْزِلَ» وأقيم المفعولُ مقامه للعلم به، إذ لا يُنَزِّل الكتب السماوية إلا الله، أو لتقدم ذكره في قوله: «بِمَا أَنْزَل الله» .
قوله: «بِمَا وَرَاءَهُ» متعلّق ب «يكفرون» و«ما» موصولة، والظروف صلتها، فمتعلّقةُ فعل ليس إلا و«الهاء» في «وراءه» تعود على «ما» في قوله: «نُؤْمِنُ بِمَا أُنْزِل» .
و«وَرَاء» من الظروف المتوسّطة التصرف، وهو ظرف مكان، والمشهور أنه بمعنى «خلف» وقد يكون بمعنى «أمام» قال تعالى: ﴿وَكَانَ وَرَآءَهُم مَّلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا﴾ [الكهف: ٧٩] .
وقال: ﴿وَيَذَرُونَ وَرَآءَهُمْ يَوْمًا ثَقِيلًا﴾ [الإنسان: ٢٧] فهو من الأضداد، وفسره الفراء هُنَا بمعنى «سوى» التي بمعنى «غير» .
وفسره أبو عبيدة وقتادة بمعنى «بعد» .
وفي همزة قولان:
أحدهما: أنه أصل بنفسه [وإليه ذهب ابن جني مستدلًا] بثبوتها في التصغير في قولهم: «وريئة» .
الثاني: أنها مبدلة من ياء، لقولهم: تواريت.
قال أبو البقاء: ولا يجوز أن تكومن الهمز بدلًا من واو؛ لأن ما فاؤه واو، لا تكون لامه واوًا إلاّ ندورًا نحو: «واو» اسم حرف هجاء، وحكم «وَرَاء» حكم «قَبْلُ» و«بَعْدُ» في كونه إذا أضيف أعرب، وإذا قطع بني على الضم.
وأنشد الأخفش على ذلك قول الشاعر: [الطويل]
٦٦٣ - إِذَا أَنَا لَمْ أُومَنْ عَلَيْكَ وَلَمْ يَكْنُ ... لِقَاؤُكَ إِلاَّ مِنْ وَرَاءُ وَرَاءُ

2 / 286