753

اللباب في علوم الكتاب

اللباب في علوم الكتاب

Enquêteur

الشيخ عادل أحمد عبد الموجود والشيخ علي محمد معوض

Maison d'édition

دار الكتب العلمية

Édition

الأولى

Année de publication

١٤١٩ هـ -١٩٩٨م

Lieu d'édition

بيروت / لبنان

عليه الزمان، وثقل عليه أمر من الأمور، فيقتل نفسه، فإذا انتفى كون الإنسان ملجًا إلى ترك قتله نفسه صحّ كونه مكلفًا به.
وثانيها: المراد لا يقتل بعضكم بعضًا، وجعل غير الرجل نفسه إذا اتّصل به نَسَبًا ودينًا كقوله تعالى: ﴿فاقتلوا أَنفُسَكُمْ﴾ [البقرة: ٥٤] وثالثها أنه إذا قتل غيره، فكأنما قتل نفسه؛ لأنه يقتصُّ منه بإقامة المسبّب مقام السَّبب، وهو قريب من قولهم: «القَتْلُ أَنْفَى لِلْقَتْلِ»؛ وقال: [الطويل]
٦٢٨ - سَقَيْنَاهُمُ كَأْسًا سَقَوْنَا بِمِثِلْهَا ... وَلَكِنَّهُمْ كَانُوا عَلَى المَوْتِ أَصْبَرَا
وقيل: لا تفسكوا بارتكاب أنفسكم ما يوجب سفكها كالارْتِدَاد نحوه وهو قريب مما قبله.
ورابعها: لا تتعرضوا لمُقَاتلة من يقتلكم، فتكونوا قد قتلتم أنفسكم.
وخامسها: لا تسفكوا دماءكم من قوامكم في مصالح الدنيا، فتكونوا مهلكين لأنفكسم.
قوله: «وَلا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ» فيه وجهان.
الأول: لا تفعلون ما تستحقّون بسببه أن تخرجوا من دياركم.
الثاني: المراد النهي عن إخراج بعضهم بعضًا من ديارهم؛ لأن ذلك مما يعظم فيه المحنة.
«مِنْ دِيَارِكُمْ» متعلّق ب «تخرجون»، و«من» لابتداء الغاية، و«ديار» جمع دار الاصل: دَوَرَ؛ لأنه من دَارَ يَدُورُ دَوَرَانًا، فأصل دِيَار: دِوَار، وإنما قلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها، واعتلالها في الواحد.
وهذه قاعدة مطّردة [في كل جمع على «فِعَالٍ» صحيح اللام قد اعتلت عين مفردة، أو سكنت حرف علة نحو:] ديار وثياب، ولذلك صحّ «رِوَاء» لاعتلال لامه، و«طِوَال» لتحرك عين مفردة، وهو «طويل» .
فأما «طيال» في «طوال» فَشَاذّ، وحكم المصدر حكم هذا نحوك قام قيامًا، وصام صيامًا، ولذلك صح «لِوَاذ» لصحة فعله في قولهم: «لاوذ» .
وأما دَيَّار فهو من لفظه الدار، وأصله: ديوان، فاجتمع الياء والواو فأعلًا على القاعدة المعروفة فوزنه: «فَيْعَال» لا «فَعَّال»، إذ لو كان «فَعَّالًا» لقيل: دَوَّار ك «صَوَّام وقَوَّام» والدَّار: مجتمع القوم من الأَبنية.

2 / 245