724

اللباب في علوم الكتاب

اللباب في علوم الكتاب

Enquêteur

الشيخ عادل أحمد عبد الموجود والشيخ علي محمد معوض

Maison d'édition

دار الكتب العلمية

Édition

الأولى

Année de publication

١٤١٩ هـ -١٩٩٨م

Lieu d'édition

بيروت / لبنان

والجواب: أنه دلت الدلائل على وجوب العمل عند حصول الظّن المستفاد من القياس، منه خبر الواحد، فكان وجوب العمل عنده معلومًا، فكان القول به قولًا بالمعلوم.
«بلى» حرف جواب ك «نعم وجير وأَجَلوإي»، إلا أن «بلى» جواب لنفي متقدم، سواءً دخله استفهام أم لا فيكون إيجابًا له نحو قول زيد، فتقول: بلى، أي: قد قام، وتقول: أليس زيد قائمًا فتقول: بلى أيى هو قائم قال تعالى: ﴿أَلَسْتَ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بلى﴾ [الأعراف: ١٧٢] ويروى عن ابن عَبّاس أنهم لو قالوا نعم لكفروا.
وقال بعضهم: إن «بلى» قد تقع جوابًا لنفي متقدّم وقد تقع جوابًا لاستفهام إثبات كما قال ﵊ للذي سأله عن عطية أولاده: أَتُحِبُّ أَنْ تُسَاوِيَ بَيْنَ أَوْلاَدِكَ في البِرِّ «قال:» بَلَى «.
وقوله ﵊ ُ لرجل: أَلَسْتَ أَنْتَ الَّذِي لَقِيتُهُ ب» مكة «؟ قال:» بلى «فأما قوله: [الوافر]
٦١٢ - أَلَيْسَ اللَّيْلُ يَجْمَعُ أُمَّ عَمْرٍو ... وَإِيَّانَا، فَذَاكَ بِنَا تَدَانِي
نَعَمْ وَتَرى الْهِلاَلَ كَمَا أَرَاهُ ... وَيعْلُوهَا النَّهَارُ كَمَا عَلاَنِي
فقيل: ضرورة. وقيل: نظر إلى المعنى؛ لأن الاستفهام إذا دخل على النفي قرره وبهذا يقال: فيكف نقل عن ابن عباس أنهم لو قالوا لكفروا مع أنّ النفي صار إيجابًا. وقيل: قوله:» نعم «ليس جوابًا ب» أليس «إنما هو جواب لقوله:» فَذَاكَ بَنَا تَدانِي «فقوله تعالى:» بَلَى «رد لقولهم:» لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ «أي: بلى تمسّكم أبدًا، في مقابلة قولهم:» إِلاَّ أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ «وهو تقدير حسن.
والبصريون يقولون: إن» بلى «حرف بَسِيْط، وزعم الكوفيون أن أصلها» بلى «التي للإضراب زيدت عليها» الباء «ليحسن الوَقْف عليها، وضمنت الياء معنى الإيجاب قيل: تدّل على رد النفي، والياء تدلّ على الإيجاب يعنون بالياء الألف. وإنما سموها ياء؛ لأنها حرف عال وتكتب بالياء.

2 / 216