671

اللباب في علوم الكتاب

اللباب في علوم الكتاب

Enquêteur

الشيخ عادل أحمد عبد الموجود والشيخ علي محمد معوض

Maison d'édition

دار الكتب العلمية

Édition

الأولى

Année de publication

١٤١٩ هـ -١٩٩٨م

Lieu d'édition

بيروت / لبنان

وقول الآخر: [الطويل]
٥٨٢ - وَتَشْرَقُ [بَالقَوْلِ] الَّذِي قَدْ أَذَعْتَهُ ... كَمَا شَرِقَتْ صَدْرُ القَنَاةِ مِنَ الدَّم
أنّث فعل المَرِّ والصَّدْرِ لما أَضيفا لمؤنث، وقرىء: ﴿يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السيارة﴾ [يوسف: ١٠] .
وقيل: لأن المراد باللَّون هنا الصُّفرة، وهي مؤنّثة، فحمل على المعنى في ذلك، ويقال: أصفر فاقع، وأبيض ناصع، ويَقِقٌ ولَهِقٌ ولِهَاقٌ، وأخضر ناضر، وأحمر قانىء، وأسود حالك وحائك وَحُلْكُوك، ودَجُوجِيٌّ وغِرْبِيبُ، وبَهِيم.
وقيل: «البهيم الخالص من كل لون» .
وبهذا يظهر أن «صفراء» على بابها من اللون المعروف لا سَوْدَاء كما قاله بعضهم: فإن الفُقُوع من صفة الأصفر خاصّة، وأيضًا فإنه مجاز بعدي، ولا يستعمل ذلك إلا في الإبل لِقُرْبِ سوادها من الصّفرة، كقوله تعالى: ﴿كَأَنَّهُ جِمَالَةٌ صُفْرٌ﴾ [المرسلات: ٣٣] وقال [الخفيف]
٥٨٣ - تِلْكَ خَيْلِي مِنْهُ وتِلْكَ رِكَابِي ... هُنَّ صُفْرٌ أَوْلاَدُهَا كَالزَّبِيبِ
فإن قيل: هلاّ قيل: صفراء فاقعة؟ وأي فائدة في ذلك اللون؟
فالجواب: فائدته التأكيد؛ لأن اللون اسم للهَيْئَةِ، وهي الصّفرة، فكأنه قال: شديدة الصفرة صفرتها فهو من قولك: جدّ جدّه.
وعن وهب: إذا نظرت إليها خُيِّل إليك أن شعاع الشمس يخرج من جِلْدِهَا، فمعنى قوله: «تَسُرُّ النَّاظِرينَ» أي: يعجبهم حسنها وصَفَاءُ لونها، لأن العين تسر بالنظر إلى الشيء الحسن.
قال علي بن أبي طالب رضى الله عنه: من لبس نعلًا صفراء قلْ همه؛ لأن الله تعالى يقول: ﴿صَفْرَآءُ فَاقِعٌ لَّوْنُهَا تَسُرُّ الناظرين﴾ .

2 / 163