645

اللباب في علوم الكتاب

اللباب في علوم الكتاب

Enquêteur

الشيخ عادل أحمد عبد الموجود والشيخ علي محمد معوض

Maison d'édition

دار الكتب العلمية

Édition

الأولى

Année de publication

١٤١٩ هـ -١٩٩٨م

Lieu d'édition

بيروت / لبنان

قال ابن الخطيب: وهو الأقرب، ثم لهم قولان:
أحدهما: أنَّ الله خلق هذا العالم، وأمر بتعظيم هذه الكواكب واتخاذها قِبْلَةَ الصلاة، والدعاء والتعظيم.
والثاني: أن الله ﷾ خلق الأفلاك والكواكب، وجعل الكواكب مدبرة لما في هذا العالم من الخير والشر، والصحة والمرض، فيجب على البشر تعظيمها؛ لأنها هي الآلهة المدبرة لهذا العالم.
قوله: ﴿مَنْ آمَنَ بالله واليوم الآخر وَعَمِلَ صَالِحًا﴾ آمن: صدق. و«من» في قوله: «مَنْ آمَنَ» في موضع نصب بدل من «الَّذِينَ آمَنُوا» . والفاء في قوله: «فَلَهُمْ» داخلة بسبب الإبهام الذي في «مَنْ» .
وقيل: ف يموضع رفع بالابتداء، ومعناها الشرط، و«آمن» في موضع جزم بالشرط، و«الفاء» جواب و«لَهُمْ أَجْرُهُمْ» خير «من» والجملة كلها خبر «إن»، والعائد على «الذين» محذوف تقديره: من آمن منهم بالله، وحمل الضمير على لفظ «مَنْ» فأفرد، وعلى المعنى في قوله: «فَلَهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ» فجمع؛ كقوله: [الطويل]
٥٥٥ - أَلِمَّا بِسَلْمَى عَنْكُمَا إنْ عَرَضْتُمَا ... وقُولاَ لَهَا: عُوجِي عَلَى مَنْ تَخَلَّفُوا
وقال الفرزدق: [الطويل]
٥٥٦ - تَعَالَ فِإنْ عَاهَدْتَنِي لاَ تَخْونُنِي ... نَكُنْ مِثْلَ مَنْ يَا ذِئْبُ يَصْطَحِبَانِ
[فراعى المعنى] وقد تقدم تحقيق ذلك [عند) قوله: ﴿وَمِنَ الناس مَن يَقُولُ آمَنَّا﴾ [البقرة: ٨] والأجر في الأصل مصدر يقال: أجره الله يَأْجُرُه أَجْرًا، وقد يعبر به عن نفس الشيء المُجَازَى به، والآية الكريمة تحتمل المعنيين.
والمارد بهذه العِنْدِيَّةِ أن أجرهم متيقّن جارٍ مجرى الحاصل عندهم.
قوله: ﴿وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ﴾ فقيل: أراد زوال الخوف [عنهم] في الدنيا.
وقيل: الآخرة وهو أصح؛ لأنه عامّ في النفي، وكذا قوله: «وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ»، وهذه لا تحصل في الدنيا؛ لأنّ المكلف في الدنيا لا ينفك من خوف وحزن، إما في

2 / 137