638

اللباب في علوم الكتاب

اللباب في علوم الكتاب

Enquêteur

الشيخ عادل أحمد عبد الموجود والشيخ علي محمد معوض

Maison d'édition

دار الكتب العلمية

Édition

الأولى

Année de publication

١٤١٩ هـ -١٩٩٨م

Lieu d'édition

بيروت / لبنان

وقيل: إنما خرج وصفهم بذلك مخرج الصّفة لقتلهم بأنه ظلم في حقهم لا حقٌ، وهو أبلغ في الشناعة والتعظيم لذنوبهم.
وقيل: هذا التكرير للتأكيد، كقوله تعالى: ﴿وَمَن يَدْعُ مَعَ الله إِلَهَا آخَرَ لاَ بُرْهَانَ لَهُ بِهِ﴾ [المؤمنون: ١١٧]، ويستحيل أن يكون لمدعي الإله الثاني بُرْهَان.
وقيل: إن الله تعالى [لو ذمّهم على مجرد القتل قالوا: أليس أنّ الله يقتلهم، فكأنه تعالى قال: القَتْلُ الصادر من الله تعالى] قَتْلٌ بحقِّ، ومن غير الله قَتْلٌ بغير حق.
فإن قيل: كيف جاز أن يخلّي بين الكافرين [وقتل] الأنبياء؟
قيل: ذلك كرامة لهم، وزيادة في منازلهم كمن يقتل في سبيل الله من المؤمنين، وليس ذلك بِخُذْلان لهم.
قال ابن عباس والحسن ﵃: لم يقتل قَطّ نبي من الأنبياء إلا من لم يؤمر بقتال، وكل من أمر بقتال نصر.
فصل في أوجه ورود لفظ الحق
وقد ورد «الحَقّ» على أحد عشر وجهًا:
الأول: بمعنى «الجَزْ» لقوله تعالى: ﴿وَيَقْتُلُونَ الأنبيآء بِغَيْرِ حَقٍّ﴾ [آل عمران: ١١٢] أي: بغير جَزْمٍ كهذه الآية.
الثاني: بمعنى «الصّفة» قال تعالى: ﴿الآن جِئْتَ بالحق﴾ [البقرة: ٧١] أي: بالصفة التي نعرفها.
الثالث: بمعنى «الصّدق» قال تعالى: ﴿وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ المؤمنين﴾ [الروم: ٤٧]، ومثله ﴿ذلك عِيسَى ابن مَرْيَمَ قَوْلَ الحق﴾ [مريم: ٤٧] أي: قول الصدق.
الرابع: بمعنى: «وجب» قال تعالى: ﴿ولكن حَقَّ القول مِنِّي﴾ [السجدة: ١٣] أي: وجب، ومثله: ﴿وَكَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ﴾ [غافر: ٦] أي: وجبت.
الخامس: بمعنى: «الولد» قال تعالى: ﴿بَشَّرْنَاكَ بالحق﴾ [الحجر: ٥٥] أي: بالولد.
السادس: الحقّ: الحُجّة قال تعالى: ﴿فَلَمَّا جَآءَهُمُ الحق مِنْ عِندِنَا قالوا إِنَّ هذا لَسِحْرٌ مُّبِينٌ﴾ [يونس: ٧٦] أي: جاءتهم الحجّة، وهي اليَدُ والعَصَاة.
السابع: بمعنى «القَضَاء» قال تعالى: ﴿قَالَ رَبِّ احكم بالحق﴾ [الأنبياء: ١١٥] أي: اقض، ومثله: ﴿وَإِن يَكُنْ لَّهُمُ الحق يأتوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ﴾ [النور: ٤٩] .

2 / 130