589

اللباب في علوم الكتاب

اللباب في علوم الكتاب

Enquêteur

الشيخ عادل أحمد عبد الموجود والشيخ علي محمد معوض

Maison d'édition

دار الكتب العلمية

Édition

الأولى

Année de publication

١٤١٩ هـ -١٩٩٨م

Lieu d'édition

بيروت / لبنان

وقال آخر: [السريع]
٤٩٩ - رُحْتِ وفي رِجْلَيْكِ مَا فِيهِمَا ... وَقَدْ بَدَا هَنْكِ مِنَ المِئْزَرِ
يريد: «هَنُك وتَعْرِفُكُكم» فهذه حركات إعراب، وقد سُكّنت، وقد أنشد ابن عطية وغيره رَدَّا عليه قوله: [الرجز]
٥٠٠ - قَالَتْ سُلَيْمَى: اشْتَرْ لَنَا سَوِيقَا ... وقول آخر: [الرجز]
٥٠١ - إِذَا اعْوَجَجْنَ قُلْتُ: صَاحِبْ قَوِّمِ ... وقول الآخر: [الرمل]
٥٠٢ - إِنَّما شِعْريَ شَهْدٌ ... قَدْ خُلِطْ بِجْلْحُلانِ
ولا يحسن ذلك؛ لأنها حركات بناء، وإما منع هو ذلك من حركات الإعراب، وقراءة أبي عمرو صحيحةٌ، وذلك أن الهمزة حرف ثقيلٌ، ولذلك اجتزء عليها بجميع أنواع التخفيف، فاستثقلت عليها الحركة فقدِّرتن وهذه القراءة تشبه قراءة حمزة ﵀ في قوله تعالى: ﴿وَمَكْرَ السيىء وَلاَ﴾ فإنه سكن همزة «السّيِّىء» وصلًا، والكلام عليهما واحد، والذي حسنه هنا أنّ قبل كسرةِ الهمزةِ راءٌ مكسورةٌ، والراء حرف تكرير، فكأنه توالى ثلاث كسرات فحسن التَّسْكين، وليت المبرِّد اقتدى بسيبويه في الاعْتِذَار عن أبي عمرو. وجميع رواية أبي عمرو دائرة على التَّخْفيف، وذلك يدغم المثلين، والمتقاربين، ويُسَهِّل الهمزة، ويسكن نحو: ﴿يَنصُرْكُمُ﴾ [آل عمران: ١٦٠] و﴿يَأْمُرُكُمْ﴾ [البقرة: ٦٧] و﴿بِأَعْلَمَ بالشاكرين﴾ [الأنعام: ٥٣] علكى تفصيل معروف عند القُرَّاء، وروي عنه إبدالُ هذه الهمزة السَّاكنة ياءً، كأنه لم يعتدّ بالحركة المقدرة، وبعضهم ينكر ذلك عنه، فهذه أربع قراءات لأبي عمرو.

2 / 81