578

اللباب في علوم الكتاب

اللباب في علوم الكتاب

Enquêteur

الشيخ عادل أحمد عبد الموجود والشيخ علي محمد معوض

Maison d'édition

دار الكتب العلمية

Édition

الأولى

Année de publication

١٤١٩ هـ -١٩٩٨م

Lieu d'édition

بيروت / لبنان

الشهور، والأيام تَبَعٌ لها، وأيضًا فليس المراد انقضاء أي أربعين كان، بل أربعين معينًا وقيل: لأن الظلمة سابقة على النُّور، فهي الأصل يؤيده قوله تعالى:
﴿وَآيَةٌ لَّهُمُ الليل نَسْلَخُ مِنْهُ النهار﴾ [يس: ٣٧] .
فصل في معنى أربعين ليلة
قوله: ﴿أَرْبَعِينَ لَيْلَةً﴾ معناه: واعدنا موسى انقضاء أربعين ليلةً كقولهم: «اليوم أربعين يومًا منذ خروج فلان» أي: تمام الأربعين، والحاصل أنه حذف المضاف، وأقام المضاف إليه مقامه كقوله: ﴿واسأل القرية﴾ [يوسف: ٨٢] وأيضًا فليس المراد انقضاء أي أربعين كان، بل أربعين معينًا، وهو الثلاثون من ذي القِعْدَة، والعشر الأول من ذي الحجّة؛ لأن موسى ﵇ كان عالمًا بأن المراد هو هذه الأربعون، وكان ذلك بعد أن جاوز البحر.
قال ابن الخطيب: ويحتمل أن يكون المراد أنه وعد قَبْلَ هذه الأربعين أن يجيء إلى الجَبَل بعد انقضاء هذه الأربعين.
قال: وهذا الاحتمال هو المؤيّد بالأخبار. فإن قيل: قوله هاهنا: «أربعين ليلة» يفيد أن المواعدة كانت من أول الأمر على الأربعين.
وقوله في الأعراف: ﴿وَوَاعَدْنَا موسى ثَلاَثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً﴾ [الأعراف: ١٤٢] يفيد أن المُوَاعدة كانت في أول الأمر على الثلاثين، فكيف التوفيق بينهما؟ أجاب الحَسَن البَصْري فقال: ليس المراد أن وعده كان ثلاثين ليلة، ثم بعد ذلك وعده بعشر، لكنه وعده أربعين ليلة جميعًا، وهو كقوله: ﴿ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الحج وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ﴾ [البقرة: ١٩٦] .
قوله: ﴿ثُمَّ اتخذتم العجل﴾ «اتَّخَذَ» يتعدّى لاثنين، والمفعول الثاني محذوف أي: اتخذتم العِجْلَ إلهًا، وقد يتعدّى لمفعول واحد إذا كان معناه «عمل» و«جعل» نحو: ﴿وَقَالُواْ اتخذ الله وَلَدًا﴾ [البقرة: ١١٦] .
وقال بعضهم: «تَخِذَ» و«اتَّخَذَ» يتعدّيان لاثنين ما لم يفهما كسبًا، فيتعديان لواحد، واختلف في «اتَّخَذَ» فقيل: هو «افتعل» من الأّخْذِ، والأصل: «ائْتَخَذَ» الأولى همزة وصل، والثانية فاء الكلمة، فاجتمع همزتان ثانيتهما ساكنة بعد أخرى، فوجب قلبها ياء ك «إيمان» فوقعت الياء فاء قبل تاء الافتعال، فأبدلت تاء، وأدغمت في تاء الافتعال ك «اتَّسَرَ» من اليُسْرِ «، إلا أن هذا قليل في باب الهمز؛ نحو:» اتَّكَلَ «من» الأَكْل «، و» اتَّزَر «من» الإزَار «؛ وقال أبو عليٍّ: هو» افْتَعَل «من تَخِذَ يَتْخَذُ؛ وأنشد: [الطويل]
٤٨٧ - وَقَدْ تَخِذَتْ رِجْلِي إلَى جَنْبِ غَرْزِهَا ... نَسِيفًا كَأُفْحُوصٍ القطَاةِ المُطَوِّقِ

2 / 70