571

اللباب في علوم الكتاب

اللباب في علوم الكتاب

Enquêteur

الشيخ عادل أحمد عبد الموجود والشيخ علي محمد معوض

Maison d'édition

دار الكتب العلمية

Édition

الأولى

Année de publication

١٤١٩ هـ -١٩٩٨م

Lieu d'édition

بيروت / لبنان

وقال أيضًا: و«بكم» في موضع نصب مفعول ثانٍ ل «فَرَقْنَا» و«البحر» مفعول أول، والباء هنا في معنى اللام.
وفيه نظر؛ لأنه على تقدير تسليم كون الباء بمعنى اللامن فتكون لام العلّة، والمجرور بلام العلة لا يقال: إنه مفعول ثانٍ، لو قلت: ضربت زيدًا لأجلك، لا يقول النحوي: «ضرب» يتعدّى لاثنين إلى أحدهما بنفسه، وللآخر بحرف الجر.
و«البَحْر» اصله: الشِّق الواسع، ومنه «البَحِيْرة» لِشَقِّ أذنهان وفيه الخلاف المتقدّم في «النهر» في كونه حقيقة في الماء، أو في الأّخْدُود؟
ويقال: فرس بَحْر أي: واسع الجَرْي، ويقال: أبْحَرَ الماء: ملح؛ قال نُصَيْب: [الطويل]
٤٨٢ - وَقَدْ عَادَ مَاءُ الأَرْضِ بَحْرًا فَزَادَنِي ... إلَى مَرَضِي أنْ أبْحَرَ المَشْرَبُ العَذْبُ
والبَحْر يكنى إياه، وقد يطلق على العَذْب بحرًا، وهو مختص بالماء المَلْح وفيه خلاف. و«البَحْر»: البلدة، يقال: هذه بَحْرتنا، أي: بلدتنا.
و«البحر» ك السُّلال يصيب الإنسان. ويقولون: لقيته صَحْرَةٌ بَحْرَةٌ، أي: بارزًا مكشوفًا.
قوله: «فأنجيناكم» أي: أخرجنانكم منه، يقال: نجوت من كذا نِجَاءً، ممدودًا، ونَجَاةً، مقصورًا، والصدق مَنْجَاة، وأَنْجَيْت غيري ونَجَّيته، وقرىء بهما: ﴿وَإِذْ نَجَّيْنَاكُم﴾ [البقرة: ٤٩] «فأنجيناكم» .
قوله: ﴿وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ﴾ .
«الغَرَق»: الرسول في الماء، يقال: غَرِقَ في الماء غَرَقًا، فهو غَرِقٌ وغَارِقٌ أيضًا، وأَغْرَقَ غَيْرَهُ وغَرَّقَهُ، فهو مُغَرَّقٌ وغَرِيقُ؛ قال أبو النَّجْمِ: [الرجز]
٤٨٣ - مِنْ بَيْن مَقْتُولٍ وطَافٍ غَارِقٍ ... ويطلق على القتل بأي نوع كان؛ قال الأعشى: [الطويل]
٤٨٤ - ... ... ... ... ... ... . ... ألاّ لَيْتَ قَيْسًا غَرَّقَتْهُ القَوابِلُ
وذلك إن القَابِلَةَ كانت تغرق المولود في دم السَّلَى عام القَحْطِن ذكرًا كان أو أنثى

2 / 63