541

اللباب في علوم الكتاب

اللباب في علوم الكتاب

Enquêteur

الشيخ عادل أحمد عبد الموجود والشيخ علي محمد معوض

Maison d'édition

دار الكتب العلمية

Édition

الأولى

Année de publication

١٤١٩ هـ -١٩٩٨م

Lieu d'édition

بيروت / لبنان

وجاء في أسمائه «الصبور» للمبالغة في الحِلْمِ عمن عَصَاه.
قوله: ﴿وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى الخاشعين﴾ إن واسمها وخبرها، والضَّمير في «إ‘نها» قيل: يعود على «الصلاة»، وإن تقدم شيئان؛ لأنها أغلب منه وأهم، وهو نظير قوله: ﴿وَإِذَا رَأَوْاْ تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انفضوا إِلَيْهَا﴾ [الجمعة: ١١] أعاد الضمير على التِّجَارة؛ لأنها أهم وأغلب، كذا قيل، وفيه نظر؛ لأن العطف ب «أو» فيجب الإفراد، لكن المراد أنه ذكر الأهم من الشَّيئين، فهو نظيرها من هذه الجهة.
وقيل: يعود على الاستعانة المفهومة من الفعل نحو: ﴿اعدلوا هُوَ أَقْرَبُ للتقوى﴾ [المائدة: ٨] .
وقيل: على العبادة المّدْلُول عليها بالصَّبر والصلاة، وقيل: هو عائد على الصبر والصَّلاة، وإن كان بلفظ المفرد، وهذا ليس بشيء.
وقيل: حذف من الأول لدلالة الثاني عليه؛ وتقديره: وإنه لكبيرٌ؛ نحو قوله [الخفيف]
٤٥٥ - إنَّ شَرْخَ الشَّبَابِ والشَّعَرَ الأَسْوَدَ ... مَالَمْ يُعَاصَ كَانَ جُنُونا
ولم يقل: «يُعَاصيا» ردّ إلى الشباب؛ لأن الشعر داخل فيه، وكذا الصَّبر لما كان داخلًا في الصلاة عاد عليها كما قال: ﴿والله وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَن يُرْضُوهُ﴾ [التوبة: ٦٢]، ولم يقل: يرضوهما؛ لأن رضا الرسول داخلٌ في رِضَا الله ﷿.
وقيل: ردّ الكتابة إلى كل واحد منهما، لكن حذف اختصارًا، كقوله: ﴿وَجَعَلْنَا ابن مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً﴾ [المؤمنون: ٥٠]، ولم يقل: آيتين، وقال الشاعر: [الطويل]
٤٥٦ - فَمَنْ يَكُ أَمْسَى بِالمَدِينَةِ رَحْلُهُ ... فَإِنِّي وَقَيَّارٌ بِهَا لَغَرِيبُ
أراد: «لَغَرِيبَانِ» .
وقيل: على إجابة محمد ﵊، لأنَّ الصبر والصَّلاة مما كان يدعو

2 / 33