507

اللباب في علوم الكتاب

اللباب في علوم الكتاب

Enquêteur

الشيخ عادل أحمد عبد الموجود والشيخ علي محمد معوض

Maison d'édition

دار الكتب العلمية

Édition

الأولى

Année de publication

١٤١٩ هـ -١٩٩٨م

Lieu d'édition

بيروت / لبنان

وقيل: أنه على نِيَّةِ الألف واللام.
وقيل: حذف التنوين تخفيفًا، وقرأ الزهري، والحسن وعيسى بن عمر، وابن أبي إسحاق، ويعقوب:» فَلاَ خَوْفَ «مبنيًا على الفتح؛ لأنها» لا «التبرئة، وهي أبلغ في النَّفي، ولكن الناس رجَّحوا قراءة الرفع.
قال» أبو البقاء «: لوجهين:
أحدهما: أنه عطف عليه ما لا يجوز فيه إلاَّ الرفع، وهو قوله:» ولا هم «لأنه معرفة، و» لا «لا تعمل في المَعَارِف، فالأولى أن يجعل المعطوف عليه كذلك لِتَتَشَاكل الجملتان، ثم نظره بقولهم:» قام زيد وعمرًا كلّمته «يعني في تَرْجيح النَّصْب في جملة الاشتغال للتشاكل.
ثم قال: والوجه الثاني: من جهة المعنى، وذلك أن البناء يدلّ على نفي الخوف عنهم بالكلية، وليس المراد ذلك، بل المراد نفيه عنهم في الآخرة.
فإن قيل: لم لا يكون وجه الرفع أن هذا الكلام مذكور في جزاء من اتبع الهُدَى، ولا يليق أن ينفى عنهم الخوف اليسير، ويتوهّم بثبوت الخوف الكثير.
قيل: الرفع يجوز أن يضمر معه نفي الكثير، تقديره: ولا خوف كثير عليهم، فيتوهّم ثبوت القليل، وهو عكس ما قدر في السُّؤال، فبان أن الوجه في الرفع ما ذكرنا.
قوله:» ولا هم يحزنون «تقدّم أنه جملة منفية، وأن الصَّحيح أنها غير عاملةٍ. و» يحزنون «في محلّ رفع خبر للمبتدأ، وعلى ذلك القَوْل الضَّعيف يكون في محلّ نصب و» الخوف «: الذُّعر والفَزَع، يقال: خاف يَخَاف خوفًا، فهو خائف، والأصل: خوف بوزن» علم «ويتعدّى بالهمزة والتضعيف، قال تعالى:
﴿وَنُخَوِّفُهُمْ﴾ [الإسراء: ٦٠] ولا يكون إلا في الأمر المستقبل.
والحُزْن: ضد السرور، وهو مأخوذ من «الحَزْن»، وهو ما غلظ من الأرض، فكأنه ما غلظ من الهَمّ، ولا يكون إلا في الأمر الماضي، يقال: حَزِنَ يَحْزَنُ حُزْنًا وَحَزَنًا، ويتعدّى بالهمزة نحو: أَحْزَنْتُهُ، وحَزّنته بمعناه، فيكون «فعّل» و«أَفْعَل» بمعنى. وقيل: أَحْزَنَهُ حَصَّل له حزنًا.
وقيل: الفتحة مُعَدِّية للفعل: نحو: شترَتْ عينه وشَتَرها الله، وهذا يدل علة قول من يرى أن الحركة تعدّي الفعل، وقد قرئ باللغتين: «حَزَنَهُ وأَحْزنه»، وسيأتي تحقيقهما إن شاء الله تعالى.

1 / 584