492

اللباب في علوم الكتاب

اللباب في علوم الكتاب

Enquêteur

الشيخ عادل أحمد عبد الموجود والشيخ علي محمد معوض

Maison d'édition

دار الكتب العلمية

Édition

الأولى

Année de publication

١٤١٩ هـ -١٩٩٨م

Lieu d'édition

بيروت / لبنان

وقيل: لهما وللحيّة. وفيه بعد؛ لأنّ المكلفين بالإجماع هم المَلاَئكة والجنّ والإنس.
وقيل: لهما وللوسوسة. وفيه بعد.
وقيل: لبني آدم وبني إبْلِيِسَ، وهذا وإن كان نقل عن «مُجَاهد والحَسَن» لا ينبغي أن يقال؛ لأنهما لم يولد لهما في الجنة بالاتفاق. وقال الزَّمَخْشَرِيّ: إنه يعود لآدم وحواء، والمراد هما وذرّيتهما؛ لأنهما لما كانا أصل الإنس ومتشعّبهم جعلا كأنهما الإنس كلهم، ويدلّ عليه: ﴿قَالَ اهبطا مِنْهَا جَمِيعًا﴾ [طه: ١٢٣] . وهذا ضعيف؛ لأن الذّرية ما كانوا موجودين في ذلك الوَقْتِ، فكيف يتناولهم الخطاب؟ أما من زعم ان أقل الجمع اثنان، فلا يرد عليه شيء من هذا.
قوله: ﴿بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ﴾ هذه جملة من مبتدأ وخبر، وفيها قولان:
أصحهما: أنها في محل نصب على الحال، أي اهبطوا متعادين.
والثاني: أنها لا محل لها؛ لأنها استئناف إخبار بالعداوة.
وأفرد لفظ «عدو» وإن كان المراد به جمعًا لأحد وجهين:
إما اعتبارًا بلفظة «بعض» فإنه مفرد، وإمّا لأن «عدوَّا» أشبه بالمَصادر في الوزن ك «القَبُول» ونحوه.
وقد صرح «أبو البقاء» بأن بعضهم جعل «عدوّا» مصدرًا، قال: وقيل: «عدو» مصدر ك «القبول والولوع»، فلذلك لم يجمع.
وعبارة «مكي» قريبة من هذا. فإنه قال: وإنما وحد وقبله جمع؛ لأنه بمعنى المصدر، تقديره: «ذوي عداوة» ونحوه: ﴿فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لي﴾ [الشعراء: ٧٧] و﴿هُمُ العدو فاحذرهم﴾ [المنافقون: ٤] .
واشتقاق العدو من «عدا» - «يعدو»: إذا ظلم.
وقيل: من «عَدَا» - «يَعْدُو»: إذا جاوز الحق، وهما متقاربان.
وقيل: من عَدْوَتَي الجبل، وهما طَرَفَاه، فاعتبروا بعد ما بينهما.
ويقال: عدْوَة، وقد يجمع على «اعداء» .
فأما حصول العداوة بين آدم ولإبليس فلقوله تعالى: ﴿ياآدم إِنَّ هذا عَدُوٌّ لَّكَ وَلِزَوْجِكَ﴾ [طه: ١١٧]، وقوله: ﴿إِنَّ الشيطان لَكُمْ عَدُوٌّ فاتخذوه عَدُوًّا﴾ [فاطر: ٦] .

1 / 569