483

اللباب في علوم الكتاب

اللباب في علوم الكتاب

Enquêteur

الشيخ عادل أحمد عبد الموجود والشيخ علي محمد معوض

Maison d'édition

دار الكتب العلمية

Édition

الأولى

Année de publication

١٤١٩ هـ -١٩٩٨م

Lieu d'édition

بيروت / لبنان

و«الظلم»: وضْع الشَّيْ في غَيْرَ موضعه، ومنه قيل للأرض الَّتي لم تستحقَّ الحَفْر، فتحفر: مَظْلُومة، قال النابغة: [البسيط]
٤٠١ - إِلاَّ الأَوَارِيَّ لأْيًا مَا أُبَيِّنُهَا ... وَالنُّؤْيُ كَالحَوْضِ بَالمَظْلُومَةِ الجَلَدِ
وقيل: سميت مظلومةً؛ لأنَّ المَطَر لم يأتها، قال عَمْرُو بْنُ قَمِيئَةَ: [الكامل]
٤٠٢ - ظَلَمَ البِطَاحَ بِهَا انْهِلاَلُ حَرِيصَةٍ ... فَصَفَا النِّطافُ بِهَا بُعَيْدَ المُقْلِعِ
وقالوا: «مَنْ أَشْبَهَ أَبَاهُ فَمَا ظَلَمَ»؛ قال: [الرجز]
٤٠٣ - بِأَبِهِ اقْتَدَى عَدِيُّ في الكَرَمْ ... وَمَنْ يُشَابِهُ أَبَهُ فَمَا ظَلَمْ
والمراد من الآية هو أنكما إن أكلتما منها فقد ظلمتما أنفسكما؛ لأن الأكل من الشجرة لا يقتضي ظُلْمَ الغير، وقد يكون ظالمًا بأن يظلم نفسه، وبأن يظلم غيره، فظلم النفس اعم وأعظم. والظلم على وجوه:
الأول: ظلم الظَّالم لنفسه بالمعصية كهذه الآية أي: فتكونا من العاصين.
الثاني: الظَّالمون المشركون، قال تعالى: ﴿أَلاَ لَعْنَةُ الله عَلَى الظالمين﴾ [هود: ١٨] يعني: المشركين.
الثالث: الظلم: الضرر، قال تعالى: ﴿وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ ولكن كانوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾ [النحل: ١١٨]، أي: ما ضررناهم، ولكن كانوا أنفسهم يضرون.
الرابع: الظلم: الجحود، قال تعالى: ﴿وَمَا كَانُواْ بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ﴾ [الأعراف: ٥١] ومثله: «فَظَلَمُوا بِهَا» أي: فجحدوا بها.
المفعول في قوله: «فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانِ» واجب التقديم، لأنه ضمير متّصل، والفاعل ظاهر، وكل ما كان كذا فهذا حكمه.
وقرأ «حمزة»: «فأَزَالَهُمَا» والقراءتان يحتمل أن تكونا بمعنى واحد، وذلك أن

1 / 560