411

اللباب في علوم الكتاب

اللباب في علوم الكتاب

Enquêteur

الشيخ عادل أحمد عبد الموجود والشيخ علي محمد معوض

Maison d'édition

دار الكتب العلمية

Édition

الأولى

Année de publication

١٤١٩ هـ -١٩٩٨م

Lieu d'édition

بيروت / لبنان

وأيضًا فالمعادن داخلة في ذلك، وكذلك عروق الأرض، وما يجري مجرى البعض لها.
وقد تقدّم تفسير الخلق، وتقديره الآية كأنه ﷾ قال: كيف تكفرون بالله، وكنتم أمواتًا فأحياكم؟ وكيف تكفرون بالله، وقد خلق لكم ما في الأرض جميعًا؟
أو يقال: كيف تكفرون بقدرة الله على الإعادة، وقد أحياكم بعج موتكم، وقد خلق لكم كل ما في الأرض، فكيف يعجز عن إعادتكم؟ .
قوله: «ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتَ» .
أصل «ثم» أن تقتضي تراخيًا زمانيًا، ولا زمان هنا، فقيل: إشارة إلى التراخي بين رُتْبَتَيْ خلق الأرض والسماء.
وقيل: لما كان بين خلق الأرض والسماء أعمال أُخَر من جعل الجِبَال والبَرَكة، وتقدير الأقوات، كما أشار إليه في الآية الأخرى عطف ب «ثم»؛ إذ بين خلق الأرض والاستواء إلى السماء تراخ.
و«استوى»: معناه لغة: استقام واعتدل، من استوى العُودُ.
وقيل: علا وارتفع؛ قال الشاعر: [الطويل]
٣٤٥ - فأَوْرَدْتُهُمْ مَاءً بِفَيْفَاءَ قَفْرَةٍ ... وَقَدْ حَلَّقَ النَّجْمُ اليَمَانِيُّ فَاسْتَوَى
وقال تعالى: ﴿فَإِذَا استويت أَنتَ وَمَن مَّعَكَ عَلَى الفلك﴾ [المؤمنون: ٢٨] .
ومعناه هنا: قصد وعمل. وفاعل «اسْتَوَى» ضمير يعود على الله.
وقيل: يعود على الدُّخَان نقله ابن عطية.
وهو غلط لوجهين:
أحدهما: عدم ما يدلّ عليه.
والثاني: أنه يرده قوله تعالى: ﴿ثُمَّ استوى إِلَى السمآء وَهِيَ دُخَانٌ﴾ [فصلت: ١١] .
و«إلى» حرف انتهاء على بَابها.
وقيل: هي بمعنى «عَلَى»؛ فتكون في المَعْنَى كقول الشاعر: [الرجز]
٣٤٦ - قَدِ اسْتَوَى بِشْرٌ عَلَى الْعِرَاقِ ... مَنْ غَيْرِ سَيْفٍ ودَمٍ مُهْرَاقِ
ومثله قوله الآخر: [الطويل]

1 / 488