408

اللباب في علوم الكتاب

اللباب في علوم الكتاب

Enquêteur

الشيخ عادل أحمد عبد الموجود والشيخ علي محمد معوض

Maison d'édition

دار الكتب العلمية

Édition

الأولى

Année de publication

١٤١٩ هـ -١٩٩٨م

Lieu d'édition

بيروت / لبنان

فصل في أوجه ورود لفظ الموت
قال أبو العبَّاس المقرئ: ورد لفظ «الموت» على خمسة أوجه:
الأول: بمعنى «النُّطْفة» هذه الآية.
الثاني: بمعنى «الكفر» قال تعالى: ﴿أَوَ مَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ﴾ [الأنعام: ١٢٢] ومثله: ﴿وَمَا يَسْتَوِي الأحيآء وَلاَ الأموات﴾ [فاطر: ٢٢] .
الثالث: بمعنى «الأرض التي لا نَبَات لها»، قال تعالى: ﴿وَآيَةٌ لَّهُمُ الأرض الميتة أَحْيَيْنَاهَا﴾ [يس: ٣٣] .
الرابع: بمعنى «الضّم» قال تعالى: ﴿والذين يَدْعُونَ مِن دُونِ الله لاَ يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ أَمْواتٌ غَيْرُ أَحْيَآءٍ﴾ [النحل: ٢٠، ٢١] .
الخامس: بمعنى «مفارقة الروح الجسد» .
فصل في أوجه ورود لفظ الحياة
الأول: بمعنى دخول الرُّوح في الجَسَدِ كهذه الآية.
الثاني: بمعنى «الإسلام» قال تعالى: ﴿أَوَ مَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ﴾ [الأنعام: ١٢٢] أي: هديناه إلى الإسلام.
الثالث: بمعنى «صفاء القلب» قال تعالى: ﴿اعلموا أَنَّ الله يُحْيِي الأرض بَعْدَ مَوْتِهَا﴾ [الحديد: ١٧] أي يصفي القلوب بعد سَوَاداها.
الرابع: بمعنى «الإنبات» قال تعالى: ﴿وَآيَةٌ لَّهُمُ الأرض الميتة أَحْيَيْنَاهَا﴾ [يس: ٣٣] أي: أنبتناها.
الخامس: بمعنى «حياة الأنفس» قال تعالى: ﴿ياليتني قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي﴾ [الفجر: ٢٤] .
السادس: بمعنى «العيش» قال تعالى: ﴿فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً﴾ [النحل: ٩٧] أي: لنرزقنّه عيشًا طيبًا.
فصل في إثبات عذاب القبر
قال ابن الخطيب: احتج قوم بهذه الآية على بطلان عذاب القَبْرِ، قالوا: ويؤيده قوله: ﴿ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذلك لَمَيِّتُونَ ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ القيامة تُبْعَثُونَ﴾ [المؤمنون: ١٥، ١٦] ولم يذكر حياةً فيما بين هاتين الحالتين، قالوا: ولا يجوز الاستدلال بقوله تعالى: ﴿قَالُواْ رَبَّنَآ أَمَتَّنَا اثنتين وَأَحْيَيْتَنَا اثنتين﴾ [غافر: ١١]؛ لأنه قول الكفار، ولأنّ كثيرًا من الناس أثبتوا حياة الذَّر في صُلب آدم حين استخرجهم وقال لهم: ﴿أَلَسْتَ بِرَبِّكُمْ﴾ [الأعراف: ٣٢]

1 / 485