371

اللباب في علوم الكتاب

اللباب في علوم الكتاب

Enquêteur

الشيخ عادل أحمد عبد الموجود والشيخ علي محمد معوض

Maison d'édition

دار الكتب العلمية

Édition

الأولى

Année de publication

١٤١٩ هـ -١٩٩٨م

Lieu d'édition

بيروت / لبنان

Régions
Syrie
Empires & Eras
Mamelouks
الكلام الذي يقصد به الزيادة في غيظ المُسْتَهْزَأ بَهِ وتَأَلُّمِهِ، كما يقول الرَّجُلُ لِعَدوِّه: أَبْشِرْ بقتل ذريتك ونَهْبِ مالك.
والفِعْلُ منها بَشَرَ وبَشَّرَ مخففًا ومثقلًا، فالتثقيل للتكثير بالنسبة إلى البشيرة.
وقد قُرِئ المضارع مخففًا ومشدَّدًا.
وأمَّا الماضي فلم يقرأ به إلا مثقلًا نحو ﴿فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ﴾ [هود: ٧١] وفيه لغةٌ أخرى: أَبْشَرَ مِثل أَكْرَمَ.
وأنكر أبو حَاتِمٍ التخفيف، وليس بصواب لمجيء مضارعه.
وبمعنى البشارة: البُشُور والتَّبْشِير والإِبْشَار، وإن اختلفت أفعالُها، والبِشَارةُ أيضًا: الجَمَالُ، والبشيرُ: الجميلُ، وتباشيرُ الفَجْرِ أَوائِلُهُ.
وكون صلة» الَّذين «فعلًا ماضيًا دون كونه اسم فاعل، دليلٌ على أنه يستحقُّ التبشير بفضل الله ممن وقع منه الإيمانُ، وتحقَّقَ به وبالأعمال الصالحة.
و» الصَّالِحَاتُ «: جمع» صالحة «، وهي من الصفات التي جَرَت مجرى الأسماءِ في إيلائِها العوامل؛ قال: [البسيط]
٣١٠ - كَيْفَ الهِجَاءُ وَمَا تَنْفَكُّ صَالِحَةٌ ... مِنْ آلِ لأْمٍ بِظَهْرِ الغَيْبِ تَأْتِيني
وعلامةُ نصبه الكَسْرَةُ؛ لأنَّهُ من باب جمع المؤنث السالم عن الفتحةِ، التي هي أصلُ النَّصْبِ.
قال معاذ:» العملُ الصالحُ الذي فيه أربعة أشياء: العِلْمُ والنِّيَّهُ والصَّبْرُ والإخْلاصُ «.
وقال عثمان بن عَفَّان:» أخلصوا الأعمال «.
فَصْلٌ
قال ابن الخطيب: هذه الآية تدلّ على أن الأعمالَ غير داخلةٍ في الإيمان؛ [لأنَّهُ لمَّا ذكر الإيمان]، ثمَّ عطف عليه العمل الصالح، فوجب التغير وإلا لزم التكرار، وهو خلاف الأصل.
قوله: ﴿أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ﴾ .
»

1 / 448