314

اللباب في علوم الكتاب

اللباب في علوم الكتاب

Enquêteur

الشيخ عادل أحمد عبد الموجود والشيخ علي محمد معوض

Maison d'édition

دار الكتب العلمية

Édition

الأولى

Année de publication

١٤١٩ هـ -١٩٩٨م

Lieu d'édition

بيروت / لبنان

Régions
Syrie
Empires & Eras
Mamelouks
وقيل: الرعد صوت انحراق الريح بين السحاب. فإن قيل: لم جمع «الظّلمات»، وأفرد «الرعد والبرق»؟
فالجواب: أن في «ظلمات» اجتمع أنواع منها، كأنه قيل: فيه ظلمات داجيةٌ، ورعد قاصف، وبرق خاطف.
﴿يَجْعَلُونَ أَصْابِعَهُمْ﴾، وهذه الجملة الظاهر أنها لا محلّ لها لاستئنافها كأنه قيل: ما حالهم؟ فقيل: يجعلون.
وقيل: بل لها محلّ، ثم اختلف فيه فقيل: جرّ؛ لأنها صفة للمجرور، أي: أصحاب صيب جاعلين، والضمير محذوف.
أو نابت الألف واللام منابه، تقديره: يجعلون أصابعهم في آذانهم من الصواعق منه أو من صواعقه.
وقيل: محلُّها نصب على الحال من الضمير في «فيه» .
والكلام في العائد كما تقدّم، والجَعْل - هنا - بمعنى الالتقاء، ويكون بمعنى الخَلْق، فيتعدّى لواحد، ويكون بمعنى «صَيَّرَ» أو «سمى»، فيتعدى لاثنين، ويكون للشروع، فيعمل عمل «عسى» .
و«أَصَابِعهُمْ» جمع إصبع، وفيها عشر لُغَات: بتثليث الهمزة مع تثليت البَاءِ، والعاشرة «أصبوع» بضم الهمزة.
والواو في «يَجْعَلُون» تعود لِلْمُضَاف المحذوف، كما تقدم إيضاحه.
واعلم أنه إذا حذف المضاف جاز فيه اعتباران:
أحدهما: أن يلتفت إليه.
والثاني: ألا يلتفت إليه، وقد جمع الأمران في قوله تعالى: ﴿وَكَم مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا فَجَآءَهَا بَأْسُنَا بَيَاتًا أَوْ هُمْ قَآئِلُونَ﴾ [الأعراف: ٤]، والتقدير: وكم من أهل قرية فلم يراعه في قوله: ﴿أَهْلَكْنَاهَا فَجَآءَهَا﴾ [الأعراف: ٤]، ورعاه في قوله تعالى: ﴿أَوْ هُمْ قَآئِلُونَ﴾ [الأعراف: ٤] وذكر الأصابع، وإن كان المجهول إنما هو رؤوس الأصابع تسمية للبعض باسم الكُلّ كما في قوله تعالى: ﴿فاقطعوا أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة: ٣٨]، و﴿في آذَانِهِم مِّنَ الصواعق﴾ كلاهما متعلّق بالجعل، و«من» معناها التعليل.
و«الصَّوّاعق»: جمع صاعقة، وهي الضَّجَّة الشديدة من صوت الرعد تكون معها القطعة من النار.
ويقال: «ساعقة» بالسّين، و«صاعقة»، و«صاقعة» بتقديم القاف؛ وأنشد: [الطويل]

1 / 391