1276

اللباب في علوم الكتاب

اللباب في علوم الكتاب

Enquêteur

الشيخ عادل أحمد عبد الموجود والشيخ علي محمد معوض

Maison d'édition

دار الكتب العلمية

Édition

الأولى

Année de publication

١٤١٩ هـ -١٩٩٨م

Lieu d'édition

بيروت / لبنان

والثاني: قال الأصمُّ: إِنَّ المُرَادَ: فَرَضْنَا عَليْكُم الوصِيَّة في حَالِ الصَّحَّة بأن تقُولُوا: «إِذا حَضَرَنا المَوْتُ، فافْعَلُوا كذا» .
فصل في المراد بالخير في الآية
المرادُ بالخَير هنا المالُ؛ كقوله: ﴿وَمَا تُنْفِقُونَ مِنْ خَيْرٍ﴾ [البقرة: ٢٧٢] ﴿وَإِنَّهُ لِحُبِّ الخير لَشَدِيدٌ﴾ [العاديات: ٨] ﴿مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾ [القصص: ٢٤] قال أبو العبَّاس المُقرىءُ: وقد وَرَدَ لفظ «الخَيْر» في القرآن بإزاء ثمانية معان:
الأَوَّل: الخَيْرُ: المالُ؛ كهذه الآية.
الثاني: الإيمانُ، قال تعالى: ﴿إِن يَعْلَمِ الله فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا﴾ [الأنفال: ٢٣] أي: إيمانًا، وقوله ﴿﴾ [الأنفال: ٧٠]، يعني: إيمانًا.
الثالث: الخير الفضل؛ ومنه قوله: ﴿خَيْرُ الرازقين﴾ [المائدة: ١٤] [الحج: ٥٨] [المؤمنون: ٧٢] [سبأ: ٣٩] [الجمعة: ١١] ﴿خَيْرُ الراحمين﴾ [المؤمنون: ١٠٩، ١١٨] ﴿خَيْرُ الحاكمين﴾ [الأعراف: ٨٧] [يونس: ١٠٩] [يوسف: ٨٠] .
الرابع: الخير: العافية؛ قال تعالى: ﴿إِن يَعْلَمِ الله فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا﴾ [يونس: ١٠٧]، أي: بعافية.
الخامس: الثَّواب قال تعالى: ﴿والبدن جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِّن شَعَائِرِ الله لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ﴾ [الحج: ٣٦]، أي: ثواب وأجر.
السادس: الخير: الطَّعام؛ قال: ﴿إِنِّي لِمَآ أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾ [القصص: ٢٤] .
السابع: الخير: الظَّفر والغنيمة؛ قال تعالى: ﴿وَرَدَّ الله الذين كَفَرُواْ بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُواْ خَيْرًا﴾ [الأحزاب: ٢٥] .
الثامن: الخير: الخيل؛ قال تعالى: ﴿أَحْبَبْتُ حُبَّ الخير عَن ذِكْرِ رَبِّي﴾ [ص: ٣٢]، يعني: الخيل.
ثم اختلفوا هان على قولين:
فقال الزهريُّ: لا فرق بين القليل، والكثير، فالوصيَّة واجبة في الكلِّ، لأن المال القليل خير؛ لقوله تعالى: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ [الزلزلة: ٧ - ٨] ﴿إِنِّي لِمَآ أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾ [القصص: ٢٤] والخير: ما ينتفع به، والمال القليل كذلك، وأيضًا: قوله تعالى في المواريث: ﴿لِّلرِّجَالِ نَصيِبٌ مِّمَّا تَرَكَ الوالدان والأقربون وَلِلنِّسَآءِ نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ الوالدان والأقربون مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ﴾ [النساء: ٧] فتكون الوصية كذلك.

3 / 234