1215

اللباب في علوم الكتاب

اللباب في علوم الكتاب

Enquêteur

الشيخ عادل أحمد عبد الموجود والشيخ علي محمد معوض

Maison d'édition

دار الكتب العلمية

Édition

الأولى

Année de publication

١٤١٩ هـ -١٩٩٨م

Lieu d'édition

بيروت / لبنان

قال القُرْطُبِيُّ: لا خلاف في أنَّ جملة الخنزير محرَّمةٌ، إلاَّ الشَّعر، فإنَّه يجوز الخرازة به.
قوله: ﴿وَمَا أُهِلَّ بِهِ]: «مَا» موصولةٌ بمعنى «الَّذِي»، ومحلُّها: إمَّا النصبُ، وإمَّا الرفع؛ عطفًا على «المَيْتة» والرَّفع: إما خبر «إنّ»، وإما على الفاعلية؛ على حسب ما تقدم من القراءات؛ و«أُهِلَّ» مبنيٌّ للمفعول، والقائم مقام الفاعل هو الجار والمجرور في «بِهِ» والضمير يعود على «ما» والباء بمعنى «في» ولا بد من حذف مضافٍ، أي: «في ذبحه»؛ لأن المعنى: «وما صِيحَ في ذَبْحِهِ لغير الله»، والإهلال: مصدر «أَهَلَّ»، أي: صَرَخَ.
قال الأصْمعِيُّ: أصله رفع لاصَّوت، وكلُّ رافعٍ صوته، فهو مهلٌّ. ومنه الهلالُ؛ لأنَّه يصرخ عند رؤيته، واستهلَّ الصبُّح قال ابن أحمر: [السريع]
٩٠١ - يُهِلُّ بِالغَرْقَدِ غَوَّاصُهَا ... كَمَا يُهِلُّ الرَّاكِبُ المُعْتَمِرْ
وقال النَّابِغَةُ: [الكامل]
٩٠٢ - أَوْ دُرَّةٍ صَدَفِيَّةٍ غَوَّاصُهَا ... بَهِجٌ مَتَى يَرَهَا يُهِلَّ وَيَسْجُدِ
وقال القائل: [المديد]
٩٠٣ - تَضْحَكُ الضَّبعُ لِقَتْلَى هُذَيْلٍ ... وَتَرَى الذِّئْبَ لَهَا يَسْتَهِلُّ
وقيل للمحرم: مُهِلٌّ؛ لرفع الصوت باتَّلبية، و«الذَّبح» مهلٌّ؛ لأنَّ العرب كانوا يسمُّون الأوثان عند الذَّبح، ويرفعون أصواتهم بذكرها، فمعنى قوله: ﴿وَمَآ أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ الله﴾، يعني: ما ذبح للأصنام، والطَّواغيت، قاله مجاهد، والضَّحَّاك وقتادة، وقال الرَّبيع ابن أنسٍ، وابن زيد: يعني: ما ذكر عليه غير اسم الله.
قال ابن الخطيب ﵀: وهذاالقول أولى؛ لأنَّه أشدُّ مطابقةً للَّفظ.
قال العلماء: لو ذبح مسلم ذبيحةً، وقصد بذبحها التقرُّب إلى [غير] الله تعالى، صار مرتدًّا، وذبيحته ذبيحة مرتدٍّ، وهذا الحكم في ذبائح غير أهل الكتاب.

3 / 173