1199

اللباب في علوم الكتاب

اللباب في علوم الكتاب

Enquêteur

الشيخ عادل أحمد عبد الموجود والشيخ علي محمد معوض

Maison d'édition

دار الكتب العلمية

Édition

الأولى

Année de publication

١٤١٩ هـ -١٩٩٨م

Lieu d'édition

بيروت / لبنان

وقال بعضهم: هذه قصَّةٌ مستأنفةٌ، والهاء والميم في» لَهُمْ «كناية عن غير مذكور.
الرابع: أنه يعود على» النَّاس «في قوله» يَأَيُّهَا النَّاسُ «قاله الطبريُّ، وهو ظاهرٌ إلاَّ أن ذلك من باب الالفتات من الخطاب إلى الغيبة، وحكمته: أنَّهم أبرزوا في صورة الغائب الذي يتعجَّب من فعله، حيث دعي إلى شريعة الله تعالى والنُّور والهدى، فأجاب باتِّباع شريعة أبيه.
قوله:» بَلْ نَتَّبعُ «» بَلْ «ههنا: عاطفةٌ هذه الجملة على جملة محذوفةٍ قبلها، تقديره:
» لا نَتَّبعُ ما أَنْزَلَ اللهُ، بل نَتَّبعُ كذا «ولا يجوز أن تكون معطوفةً على قوله:» اتَّبعوا «لفساده، وقال أبُو البَقَاءِ:» بل «هنا للإضراب [عن الأوَّل، أي:» لاَ نَتَّبعَ مَا أَنْزَلَ اللهُ «، وليس بخروج من قصَّة إلى قصَّة، يعني بذلك: أنه إضراب إبطال]، لا إضراب النتقالٍ؛ وعلى هذا، فيقال: كلُّ إضرابٍ في القرآن الكريم، فالمراد به الانتقال من قصًّةٍ إلى قصَّةٍ إلاَّ في هذه الآية، وإلاَّ في قوله: ﴿أَمْ يَقُولُونَ افتراه بَلْ هُوَ الحق﴾ [السجدة: ٣]، كان إضراب انتقالٍ، وإذا اعتبرت» افْتَرَاهُ «وحده، كان إضراب إبطالٍ.
والكسائيُّ يدغم لام» هُلْ «و» بَلْ «في ثمانية أحرفٍ:
التاء؛ كقوله: ﴿بَلْ تُؤْثِرُونَ﴾ [الأعلى: ١٦] والنُّون:» بَلْ نَتَّبعُ «والثَّاء» ﴿هَلْ ثُوِّبَ﴾ [المطففين: ٣٦] والسِّين: ﴿بَلْ سَوَّلَتْ﴾ [يوسف: ١٨]، والزَّاي: ﴿بَلْ زُيِّنَ﴾ [الرعد: ٣٣]، والضَّاد: ﴿بَلْ ضَلُّواْ﴾ [الأحقاف: ٢٨] والظَّاء: ﴿بَلْ ظَنَنتُمْ﴾ [الفتح: ١٢] والطَّاء: ﴿بَلْ طَبَعَ الله﴾ [النساء: ١٥٥]، وأكثر القرَّاء على الإظهار، ووافقه حمزة في التاء والسين، والإظهار هوالأصل.
قوله: «أَلْفَيْنَا» في «أَلْفَى» هنا قولان:
أحدهما: أنَّها متعدِّية إلى مفعولٍ واحدٍ، لأنها بمعنى «وَجَدَ» التي بمعنى «أَصَابَ»؛ بدليل قوله في آية أخرى: ﴿بَلْ نَتَّبِعُ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَآءَنَا﴾ [لقمان: ٢١] وقوله: ﴿وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الباب﴾ [يوسف: ٣٥] وقولهم: ﴿إِنَّهُمْ أَلْفَوْاْ آبَآءَهُمْ ضَآلِّينَ﴾ [الصافات: ٦٩]، فعلى هذا: يكون «عَلَيْهِ» متعلِّقًا بقوله: «أَلْفَيْنَا» .
أولهما: «آبَاءَنَا»، والثاني: «عَلَيهِ»، فقُدِّم على الأول.
وقال أبو البقاء ﵀: [«هي محتملةٌ للأمرين - أعني كونها متعدِّية لواحد

3 / 157