1177

اللباب في علوم الكتاب

اللباب في علوم الكتاب

Enquêteur

الشيخ عادل أحمد عبد الموجود والشيخ علي محمد معوض

Maison d'édition

دار الكتب العلمية

Édition

الأولى

Année de publication

١٤١٩ هـ -١٩٩٨م

Lieu d'édition

بيروت / لبنان

شخصٌ متَّخذٌ، وأفرد الضمير في «يَتَّخِذُ»؛ حملًا على لفظ «مَنْ» و«يَتَّخِذُ»: يفتعل، من «الأَخْذ»، وهي متعدِّية إلى واحد، وهو «أندادًا» .
قوله تعالى: «مِنْ دُونِ اللهِ»: متعلِّق ب «يَتَّخِدُ»، والمرابد ب «دُونِ» [هنا «غَيْرَ»] . وأصلها إذا قلت: «اتَّخَذْتُ مِنْ دُونِكَ صَدِيقًا»، أصله: اتخذت من جهةٍ ومكانٍ دون جهتك، ومكانك صديقًا، فهو ظرف مجازيٌّ، وأذا كان المكان المتَّخذ منه الصديق مكانك وجهتك منحطَّةً عنه، ودونه؟ لزم أن يكون غيرًا، [لأنه ليس إيَّاه، ثم حُذِف المضاف، وأقيم المضاف إليه مقامه، مع كونه غيرًا]، فصارت دلالته على الغيريَّة بهذا الطريق، لا بطريق الوضع لغةً، وتقدَّم تقرير شيء من هذا أوَّل السُّورة.
فصل في اختلافهم في المراد بالأنداد
اختلفوا في «الأَنْدَاد»، فقال أكثر المفسِّرين: هي الأوثان التي اتَّخذوها آلهةً، ورجعوا من عندها النف والضُّرَّ، وقصدوها بالمسائل، وقرَّبوا لها القرابين؛ فعلى هذا: الأصنام بعضها لبعضٍ أندادٌ أي أمثالٌ، والمعنى: أنَّها أندادٌ لله تعالى؛ بحسب ظنونهم الفاسدة.
وقال السُّدِّيُّ: إنَّها السَّادة الَّذين كانوا يطيعونهم، فيحلون لمكان طاعتهم في أنَّهم يحلُّون ما حرّم الله، ويحرِّمون ما أحلَّ الله؛ ويدلُّ على هذا القول وجوه:
الأوَّل: ضمير العقلاء في «يُحِبُّونَهُمْ» .
والثاني: يبعد أنَّهم كانوا يحبُّون الأصنام كحبِّ الله تعالى، مع علمهم بأنها لا تضر، ولا تنفع.
الثالث: قوله بعد هذه الآية: ﴿إِذْ تَبَرَّأَ الذين اتبعوا﴾ [البقرة: ١٦٦]؛ وذلك لا يليق إلاَّ بالعقلاء.
وقال الصُّوفية: كلُّ شيءٍ شغلت قلبك به سوى الله تعالى، فقد جعلته في قلبك ندًّا لله تعالى؛ ويدلُّ عليه قوله ﵎: ﴿أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتخذ إلهه هَوَاهُ﴾ [الجاثية: ٢٣] .
قوله تعالى: «يُحِبُّونَهُمْ» في هذ الجلمة ثلاثة أوجهٍ:
أحدها: أن تكون في محلِّ رفع؛ صفة ل «مِنْ» في أحد وجهيها، والضمير المرفوع يعود عليها؛ باعتبار المعنى، بعد باعتبار اللَّفظ في «يَتَّخِذُ» .

3 / 135