1126

اللباب في علوم الكتاب

اللباب في علوم الكتاب

Enquêteur

الشيخ عادل أحمد عبد الموجود والشيخ علي محمد معوض

Maison d'édition

دار الكتب العلمية

Édition

الأولى

Année de publication

١٤١٩ هـ -١٩٩٨م

Lieu d'édition

بيروت / لبنان

وقيل: بالمرض والسبي.
وقال القفال ﵀: أما الخوف الشديد فقد حصل لهم عند مكاشفتهم العرب بسبب الدّين، فكانوا لا يؤمنون قصدهم إياهم واجتماعهم عليهم، وقد كان من الخوف وقعة «الأحزاب» ما كان، قال الله تعالى: ﴿هُنَالِكَ ابتلي المؤمنون وَزُلْزِلُواْ زِلْزَالًا شَدِيدًا﴾ [الأحزاب: ١١] .
وأما الجوع فقد أصابهم في أول مهاجرة النبي ﷺ َ - إلى «المدينة» لقلّة أموالهم، حتى أنه ﵊ ُ [كان يشدّ الحجر على بطنه.
وروى أبو الهيثم من التّيهان أنه ﵇]- لما خرج التقى بأبي بكر قال مَا أَخْرَجَكَ؟ قال: الجُوعُ، قال: أَخْرَجَنِي مَا أَخْرَجَكَ [وأما نَقْصُ الأَمْوَالِ والأَنْفُسِ، فقد يَحْصُلُ ذلك عند مُحَاربة العَدُوِّ، بأَنْ ينفق مَالَهُ في الاسْتِعْدادِ والجهَادِ، وقد يُقْتَلُ؛ فهناك يحصلُ النَّقْصُ في المال والنفس] وقال اللهُ تَعَالَى:
﴿وَجَاهِدُواْ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ﴾ [التوبة: ٤١] وقد يحصلُ الجُوعُ في سفر الجِهَادِ عند فَنَاءِ الزَّادِ؛ قال الله تعالى: ﴿ذلك بِأَنَّهُمْ لاَ يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلاَ نَصَبٌ وَلاَ مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ الله﴾ [التوبة: ١٢٠] .
وأما نقص الثمرات فقد يكون بالجَدْب، وقد يكون بترك عِمَارة الضِّيَاع للاشتغال بجهاد الأعداء، وقد يكون ذلك بالإنْفَاق على من كان يَرِدُ على رسول الله ﷺ َ - من الوفود.
قال الشافعي ﵁: الخوف: خوف الله ﷿، والجوع: صيام شهر رَمَضان، والنقص من الأموال: بالزكوات والصدقات، ومن الأنفس بالأمراض، ومن الثمرات، موت الأولاد.
قولهُ تَعَالى: «وَنَقْصٍ» فِيه وَجْهان:
أَحدُهُما: أَنْ يكُونَ معطوفًا على «شَيْءٍ»، والمعنى: بشيءٍ من الخَوْفِ وبنقص.
والثَّانِي: أن يكون مَعْطوفًا على الخَوْفِ، أَيْ: شيءٌ من نقص الأموال.
والأول أَوْلَى؛ لاشتراكهما في التنكير.
قَوْلَهُ: «مِنَ الأَمْوَالِ» فيه خَمْسة أَوْجُه:
أَحدها: أَنْ يكونَ مُتعَلقًا ب «نقص»؛ لأنه مصدر «نقص»، وهو يتعدَّى إلى واحدٍ، وقد حُذِف، أَيْ: ونقص شيء مِنْ كَذا.
الثَّانِي، أَنْ يَكُونَ في محلّ جَرٍّ صفة لذلك المحذوف، فيتعلّق بمحذوف، أي ونقص شيء كائن من كذا.

3 / 84