1108

اللباب في علوم الكتاب

اللباب في علوم الكتاب

Enquêteur

الشيخ عادل أحمد عبد الموجود والشيخ علي محمد معوض

Maison d'édition

دار الكتب العلمية

Édition

الأولى

Année de publication

١٤١٩ هـ -١٩٩٨م

Lieu d'édition

بيروت / لبنان

بقوله:
﴿وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا﴾ [البقرة: ١٤٨] أي: لكل صاحب ملّة قبلة يتوجّه غليها، فتوجهوا أنتم إلى أشرف الجهات التي يعلم الله انها حقٌّ، وقرن الثالثة بقطع الله - تعالى - حجّة من خاض من اليهود في أمر القِبْلَةِ، فكانت هذه عللًا ثلاثًا قرن بكل واحدة منها أمرًا بالتزام القبلة.
نظيره أن يقال: الزم هذه القبلة كأنها القبلة التي كنت تهواها، ثم يقال: الزم هذه القبلة، فإنها قبلة الحق لا قبلة الهوى، وهو قوله: ﴿وَإِنَّهُ لَلْحَقُّ مِن رَّبِّكَ﴾ ثم يقال: الزم هذه القبلة، فإن في لزومك إياها انقطاع حجج اليهود عنك، وهذا التكرار في هذا الموضع كالتكرار في قوله تعالى: ﴿فَبِأَيِّ آلااء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ [الرحمن: ١٦] وكذلك ما كرر في قوله تعالى: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُّؤْمِنِينَ﴾ [الشعراء: ٨] .
وخامسها: أن هذه الواقعة أوّل الوقائع التي ظهر النَّسخ فيها في شرعنا، فدعت الحاجة إلى التكرار لأجل التأكيد والتقرير، وإزالة الشبهة، وإيضاح البينات.
أما قوله ﷾: ﴿وَمَا الله بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾ يعني: ما يعمله هؤلاء المعاندون الذين يكتمون الحق، وهم يعرفونه، ويدخلون الشبهة على العامة بقولهم: ﴿مَا وَلاَّهُمْ عَن قِبْلَتِهِمُ التي كَانُواْ عَلَيْهَا﴾ [البقرة: ١٤٢] وبأنه قد اشتاق إلى مولده، ودين آبائه، فإن الله عالم بهذا فأنزل ما أبطله. [وقد تقدم الكلام على نفي الغَفْلة وعدم ذكر العلم] .
قوله تعالى: ﴿لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ﴾ هذه لام «كي» بعدها «أن» المصدرية الناصبة للمضارع، و«لا» نافية واقعة بين الناصب ومنصوبه، كما تقع بين الجازم ومجزومه نحو: ﴿إِلاَّ تَفْعَلُوهُ تَكُنْ﴾ [الأنفال: ٧٣] و«أن» هنا واجبة الإظهار، إذ لو أضمرت لثقل اللَّفظ بتوالي لامين، ولام الجر متعلقة بقوله ﷾: ﴿فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ﴾ .
وقال أبو البقاء: متعلّقة بمحذوف تقديره: فعلنا ذلك لئلا، ولا حاجة إلى ذلك، و«للناس» خبر ل «يكون» مقدّم على اسمها، وهو «حجّة»، و«عليكم» في محل نصب على الحال؛ لأنه في الأصل صفة النكرة، فلما تقدم عليها انتصب حالًا، ولا يتعلق ب «حجة» لئلاّ يلزم تقديم معمول المصدر عليه، وهو ممتنع؛ لأنه في تأويل صلة وموصول، وقد قال بعضهم: يتعلّق ب «حجة» وهو ضعيف، ويجوز أن يكون «عليكم» خبرًا ل «يكون» ويتعلق «للناس» ب «يكون» على رأي من يرى أن «كان» الناقصة تعمل في الظرف وشبهه، وذكر الفعل في قوله «يكون»؛ لأن تأنيث الحجّة غير حقيقي، وحسن ذلك الفصل أيضًا. [وقال أبو روق: المراد ب «النَّاس»: أهل الكتاب.
ونقل عن قتادة والربيع: أنهم وجدوا في كتابهم أنه ﵊ ُ - تحوّل إلى القبلة، فلما حوّلت بطلت حجّتهم.

3 / 66