دراسات أصولية في القرآن الكريم
دراسات أصولية في القرآن الكريم
Maison d'édition
مكتبة ومطبعة الإشعاع الفنية
Lieu d'édition
القاهرة
Régions
Égypte
١ - قال تعالى: كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ (١) الآية.
فهذا القول الكريم منسوخ بقوله ﷺ: «لا وصية لوارث» (٢).
والحق- كما بينت قريبا- أن الآية محكمة وليست بمنسوخة ومن ثم فالاستدلال بهذه الآية على نسخ القرآن بالسنة غير صحيح.
٢ - قال تعالى: وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ مِنْ نِسائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ (٣) فهذه الآية الكريمة منسوخة بقوله ﷺ: «خذوا عنى.
خذوا عنى قد جعل الله لهن سبيلا: البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام والثيب بالثيب جلد مائة والرجم» (٤). وهذا يدل على أن القرآن ينسخ بالسنة.
والحق أن القول بالنسخ هنا غير سديد، لأن الحكم الأول جعل الله له غاية هو الموت أو صدور تشريع جديد فى شأن الزانيات.
قال ابن العربى ﵀ (٥):
اجتمعت الأمة على أن هذه الآية ليست منسوخة، لأن النسخ إنما يكون فى القولين المتعارضين من كل وجه اللذين لا يمكن الجمع بينهما بحال، وأما إذا كان الحكم ممدودا إلى غاية ثم وقع بيان الغاية بعد ذلك فليس بنسخ، لأنه كلام منتظم متصل لم يرفع ما بعده ما قبله ولا اعتراض عليه. اه.
(١) سورة البقرة الآية: ١٨٠.
(٢) أخرجه أبو داود فى سننه فى كتاب الوصايا ٣/ ١١٤.
(٣) سورة النساء الآية: ١٥.
(٤) أخرجه مسلم فى صحيحه ٢/ ٤٨.
(٥) أحكام القرآن له ١/ ٣٥٤.
1 / 428