795

أما التخيل ، فكما في حق النائم يجزم بما يراه في النوم ويظهر له بطلانه في اليقظة ، فجاز أن يكون لنا حالة ثالثة يظهر لنا بطلان ما نراه في اليقظة.

وأما الحس ، فكذبه ظاهر كما تقدم. والمبرسم والمجنون يشاهدون صورا ، وكذا أصحاب النفوس الزكية يتخيلون صورا ، والقطرة خطا (1)، وغير ذلك مما تقدم ذكره ، فجاز في جميع ما نحس به أن يكون كذلك.

وأما العقل ، فالبديهيات لا وثوق بها لاشتباهها كثيرا بالوهميات (2). وقد يظهر لبعض الناس الفرق بعد النظر الدقيق ، وبعضهم يعجز عن الفرق بينهما. وإذا كانت البديهيات غير موثوق بها فالنظريات أولى بها.

فإن أجاب أحد عن هذه الشكوك فهو إما غالط أو مغالط ؛ لأن تلك الأجوبة علوم كسبية مبنية على الضرورية فيلزم الدور.

والجواب : قد جزمتم بثبوت هذه الأشياء ، لكن قلتم هنا ما يعارضها فنحن نشتغل بالجواب عنها ولا دور ؛ لأنا لا نطلب حجة على إثبات هذه الضروريات ، فإن الجزم بها حاصل لذاته ، وإنما نحاول بالنظر حل الشكوك الرافعة لذلك الجزم ، فلا يلزمنا إثبات الأولي بالنظري حتى يدور.

** المسألة السابعة : في قوة النفس الواحدة على التعقلات (3)

اعلم أن النفس الواحدة بسيطة وتقوى على تعقلات غير متناهية ، وقد اختلف الناس في إمكان صدور المعلولات الكثيرة عن العلة الواحدة بالشخص ،

Page 175