465

La fin de la concision dans la biographie du résident du Hijaz

نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز

Maison d'édition

دار الذخائر

Édition

الأولى

Année de publication

١٤١٩ هـ

Lieu d'édition

القاهرة

Régions
Égypte
Empires & Eras
Ottomans
بأبى أنت وأمى يا رسول الله، لقد بلغ من فضيلتك عنده أنّ أهل النار يودّون لو كانوا أطاعوك وهم بين أطباقها يعذّبون، يقولون: يا لَيْتَنا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا [الأحزاب: ٦٦] .
بأبى أنت وأمى يا رسول الله، إن كان موسى بن عمران أعطاه الله حجرا تتفجر منه الأنهار، فماذا بأعجب من أصابعك حين نبع منها الماء «١» ! صلى الله عليك.
بأبى أنت وأمى يا رسول الله، لئن كان سليمان بن داود أعطاه الله الريح غدوّها شهر ورواحها شهر، فما ذلك بأعجب من البراق حيث سرت عليه إلى السماء السابعة، ثم صليت الصبح بالأبطح صلىّ الله عليك.
بأبى أنت وأمى يا رسول الله، لئن كان عيسى ابن مريم أعطاه الله إحياء الموتي، فما ذلك بأعجب من الشاة المسمومة حتّى كلمتك وهى مشوية فقالت:
«لا تأكلنى فإني مسمومة» .
بأبى أنت وأمى يا رسول الله، لقد دعا نوح على قومه فقال: رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّارًا [نوح: ٢٦] ولو دعوت علينا مثلها لهلكنا عن اخرنا، فلقد وطىء ظهرك، وأدمى وجهك، وكسرت رباعيتك، فأبيت أن تقول إلا خيرا فقلت: «اللهم اغفر لقومى فإنهم لا يعلمون» .
بأبى أنت وأمى يا رسول الله لقد اتّبعك في قلة سنك وقصر عمرك ما لم يتبّع نوحا في كبر سنّه وطول عمره؛ فلقد امن بك الكثير، وما امن معه إلا القليل.
بأبى أنت وأمى يا رسول الله، لو لم تجالس إلا كفؤا ما جالستنا، ولو لم تنكح إلا كفؤا ما نكحت إلينا، ولو لم تؤاكل إلا كفؤا ما اكلتنا، لبست الصوف، وركبت الحمار، ووضعت طعامك بالأرض، ولعقت أصابعك تواضعا منك» .
ووصفه عليّ رضى الله عنه فقال: «ليس بالطويل، ولا بالقصير، ضخم الرأس،

(١) رواه مسلم في حديثه الطويل في غزوة بواط وغيره في الصحاح.

1 / 418