386

La fin de la concision dans la biographie du résident du Hijaz

نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز

Maison d'édition

دار الذخائر

Édition

الأولى

Année de publication

١٤١٩ هـ

Lieu d'édition

القاهرة

Régions
Égypte
Empires & Eras
Ottomans
كتاب رسول الله ﷺ، وأعلمه بإسلامه، وأرسل الهدية، وكان ثابتا على إسلامه إلى زمان عمر بن الخطاب، وفي خلافته قدم مكة للحج، وحين كان يطوف فى المطاف وطىء رجل من فزارة إزاره فانحلّ، فلطم الفزارى لطمة هشم بها أنفه وكسر ثناياه، فشكا الفزارى إلى عمر واستغاثه، فطلب عمر جبلة وحكم بأحد الأمرين: إما العفو وإما القصاص، قال جبلة: أتقتصّ له منّى سواء وأنا ملك وهو سوقى!! قال عمر: الإسلام سوّى بينكما لا فضل لك عليه إلا بالتقوى، قال: فإن كنت أنا وهذا الرجل سواء في هذا الدين فأنتصّر «١»، قال عمر: إذا أضرب عنقك، قال: فأمهلنى إليه حتّى انظر في أمرى، فلما كان الليل ركب في بنى عمه وهرب إلى قسطنطينية وتنصّر هناك ومات مرتدا.
وبعض أهل الإسلام على أن جبلة عاد إلى الإسلام ومات مسلما.
* وفي هذه السنة اتخذ رسول الله ﷺ الخاتم؛ ثبت في صحاح الأحاديث أن النبى ﷺ لما أراد أن يكتب إلى كسرى وقيصر والنجاشى وغيرهم من الملوك إلى الإسلام، قيل له: إنهم لا يقبلون كتابا إلا بخاتم، أو مختوما، فصاغ النبى ﷺ خاتما من ذهب، واقتدى به ذوو اليسار من أصحابه، فصنعوا خواتيم من ذهب، فلما لبس رسول الله ﷺ خاتمه، لبسوا أيضا خواتيمهم، فجاء جبريل ﵇ من الغد، وقال: «لبس الذهب حرام لذكور أمتك» فطرح النبى ﷺ خاتمه فطرح أصحابه أيضا خواتيمهم، ثم اتخذ رسول الله ﷺ خاتما حلقة وفصّه من فضة «٢»، ونقش فيه «محمد رسول الله» فى ثلاثة أسطر: محمد سطر، ورسول سطر، والله سطر. واقتدى به أصحابه فاتخذوا خواتيمهم من فضة.

(١) فى الأصل «فانتصر» وهو خطأ.
(٢) «كان خاتمه من فضة: فصه منه» رواه البخارى عن أنس. «كان خاتمه من ورق، وكان فصّه حبشيا» رواه مسلم عن أنس. «كان يتختم بالفضة في يساره» رواه مسلم عن أنس، وأبو داود عن ابن عمر، «كان يختم في يمينه» رواه البخارى والترمذى، ومسلم، والنسائى عن أنس وأحمد والترمذى، وابن ماجة، عن عبد الله بن جعفر. «كان يتختم في يمينه، ثم حوّله في يساره» رواه ابن عدى عن عبد الله بن عمر، وابن عساكر عن عائشة.

1 / 336