689

La fin des arts dans les sciences de la littérature

نهاية الأرب في فنون الأدب

Maison d'édition

دار الكتب والوثائق القومية

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٢٣ هـ

Lieu d'édition

القاهرة

وحاذرت أعين الواشين فانصرفت ... تعضّ من خوفها العنّاب بالبرد.
وكان أوّل عهد العين يوم نأت ... بالدّمع آخر عهد القلب بالجلد.
وقال الهيثم الكلاعىّ، من شعراء «اليتيمة»:
ولم أنسها يوم الوداع، ومسحها ... بوادر دمع العين. والعين تذرف.
أفانين تجرى من دموع ومن دم ... على الخدّ منها تستهلّ وترعف.
وتكرارنا نجوى الهوى ذات بيننا، ... وكلّ إلى كلّ يلين ويعطف.
جعلنا هناك الهجر منّا بجانب، ... وللبين داع بالتّرحّل يهتف.
ولولا النوى، لم نشك ضعفا عن الأسى! ... ومن يحمل الأشجان بالبين يضعف!
فقلت: كلانا مثقل من صبابة؛ ... ولكنّنى عن حملها منك أضعف.
وقال الظاهر البصرىّ:
نفسى الفداء لمن جاءت تودّعنى ... يوم الفراق بقلب خائف وجل!
قد كنت فارقت روحى يوم فرقتها؛ ... لكن حييت بطيب الضّمّ والقبل!
وقال يزيد بن معاوية:
جاءت بوجه كأنّ البدر برقعه ... حسنا على مثل غصن البانة الثّمل.
إحدى يديها تعاطينى معتّقة ... كخدّها عصفرته حمرة الخجل.
ثمّ استبدّت وقالت وهى عالمة، ... بما تقول وشمس الكأس لم تفل:
لا ترحلنّ، فما أبقيت لى جلدا ... مما أطيق به توديع مرتحل!
ولا من الصبر ما ألقى الفراق به ... ولا من الدّمع ما أبكى على طلل!
ومن الناس من كره الوداع. وفي ذلك يقول البحترىّ:
الله جارك في انطلاقك ... تلقاء شامك أو عراقك!

2 / 249