227

La fin des arts dans les sciences de la littérature

نهاية الأرب في فنون الأدب

Maison d'édition

دار الكتب والوثائق القومية

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٢٣ هـ

Lieu d'édition

القاهرة

٦- ذكر شىء مما قيل فى وصف الجبال وتشبيهها
قال السموءل بن عاديا:
لنا جبل يحتلّه من نجيره ... منيع يردّ الطّرف وهو كليل!
رسا أصله تحت الثّرى وسمابه ... إلى النّجم فرع لا يرام طويل!
وقال إبراهيم بن خفاجة الأندلسىّ:
وأرعن طمّاح الذّؤابة باذخ ... يطاول أعنان السّماء بغارب.
يصدّ مهبّ الرّيح من كلّ وجهة ... ويزحم ليلا شهبه بالمناكب.
وقور على ظهر الفلاة كأنّه ... طوال اللّيالى ناظر فى العواقب.
يلوث عليه الغيم سود عمائم ... لها من وميض البرق حمر ذوائب.
أصخت إليه وهو أخرس صامت ... فحدّثنى ليل السّرى بالعجائب.
وقال: ألاكم كنت ملجأ فاتك ... وموطن أوّاه وموئل تائب!
وكم مرّ بى من مدلج ومؤوّب ... وقال بسفحى من مطىّ وراكب!
ولاطم من نكب الرّياح معاطفى ... وزاحم من خضر البحار جوانبى!
فما كان إلّا أن طوتهم يد الرّدى ... فطارت بهم ريح النّوى والنّوائب.
وما غيّض السّلوان دمعى وإنّما ... نزفت دموعى من فراق الأصاحب.
وأسمعنى من وعظه كلّ عبرة ... يترجمها عنه لسان التّجارب.
فسلّى بما أبكى، وسرّ بما شجى، ... وكان على ليل السّرى خير صاحب.
وقلت وقد نكّبت عنه مطيّتى: ... سلام فإنّا من مقيم وذاهب!

1 / 227