La Fin en matière d'étrangeté dans les hadiths et les traces
النهاية في غريب الأثر
Enquêteur
طاهر أحمد الزاوى - محمود محمد الطناحي
Maison d'édition
المكتبة العلمية - بيروت
Lieu d'édition
١٣٩٩هـ - ١٩٧٩م
(هـ) وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ﵁ «مَنْ أحَبَّنَا أهْلَ الْبَيْتِ فَلْيُعِدَّ للفَقْر جِلْبَابًا» أَيْ ليَزْهدْ فِي الدُّنْيَا، ولْيَصْبِرْ عَلَى الفَقْر والقلَّة. والجَلْبَاب: الإزَارُ والرّدَاء. وَقِيلَ المِلْحَفَة.
وَقِيلَ هُوَ كالمِقْنَعَة تُغَطّي بِهِ الْمَرْأَةُ رَأْسَهَا وظَهْرَها وصدرَها، وَجَمْعُه جَلَابِيب، كَنَّى بِهِ عَنِ الصَّبْر، لِأَنَّهُ يَسْترُ الفَقْر كَمَا يَسْترُ الجِلْبَاب البَدَن. وَقِيلَ إِنَّمَا كَنَّى بالجِلْبَاب عَنِ اشْتِمَالِهِ بالفَقْر: أَيْ فَلْيَلْبَسْ إِزَارَ الفَقْر. وَيَكُونُ مِنْهُ عَلَى حالةٍ تَعُمُّه وتَشْمَلُه؛ لِأَنَّ الغنَى مِنْ أَحْوَالِ أَهْلِ الدُّنْيَا، وَلَا يتهَيَّأ الْجَمْعُ بَيْنَ حُبّ الدُّنْيَا وحُبّ أَهْلِ الْبَيْتِ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ أُمِّ عَطِيَّةَ «لِتُلْبِسها صاحِبتُها مِنْ جِلْبَابها» أَيْ إزارِها، وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ الجِلباب فِي الْحَدِيثِ.
(جَلَجَ)
(هـ) فِيهِ «لَمَّا نزلَت: إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ، قَالَتِ الصَّحَابَةُ: بَقِينا نَحْنُ فِي جَلَجٍ لَا نَدْرِي مَا يُصْنع بنَا» قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: سَأَلْتُ الْأَصْمَعِيَّ عَنْهُ فَلَمْ يَعْرِفْهُ، وَقَالَ ابْنُ الأعرابي وسلمة: الجَلَجُ: رُؤوس النَّاسِ، وَاحِدَتُهَا جَلَجَة، الْمَعْنَى: إنَّا بَقِينَا فِي عَدَدِ رؤوس كَثِيرَةٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ.
وَقَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: مَعْنَاهُ وَبَقِينَا نَحْنُ فِي عَدَدٍ مِنْ أمْثالنا مِنَ الْمُسْلِمِينَ لَا نَدْري مَا يُصْنَع بِنَا، وَقِيلَ الجَلَجُ فِي لُغَةِ أَهْلِ الْيَمَامَةِ: جِبابُ الْمَاءِ، كَأَنَّهُ يُرِيدُ: تُركْنا فِي أَمْرٍ ضَيّق كَضِيقِ الجِبَاب.
(هـ) وَمِنْهُ كِتَابُ عُمَرَ ﵁ إِلَى عَامِلِهِ بِمِصْرَ «أَنْ خُذْ مِن كُلِّ جَلَجَةٍ مِنَ القِبْط كَذَا وَكَذَا» أرادَ مِنْ كُلِّ رَأسٍ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ أَسْلَمَ «إِنَّ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ تَكنَّى أَبَا عِيسَى، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: أَمَا يكْفيك أَنْ تُكنَّى بِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ؟ فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَنَّاني أَبَا عِيسَى، فَقَالَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ غُفر لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ، وَإِنَّا بعْدُ فِي جَلَجَتِنَا» فَلَمْ يزَلْ يُكنى بِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ حَتَّى هَلَكَ.
(جَلْجَلَ)
- فِي حَدِيثِ ابْنِ جُرَيج «وَذَكَرَ الصدَقة فِي الجُلْجُلَانُ» هُوَ السِمْسِم.
وَقِيلَ حَبٌّ كالكُزْبَرَة.
1 / 283