263

La fin des troubles et des calamités

النهاية في الفتن والملاحم

Enquêteur

محمد أحمد عبد العزيز

Maison d'édition

دار الجيل

Édition

١٤٠٨ هـ

Année de publication

١٩٨٨ م

Lieu d'édition

بيروت - لبنان

﴿وَمَا يَنْظر هؤلاءِ إِلاَّ صَيْحَةً وَاحِدَةً مَا لَهَا مِنْ فَوَاق﴾ [ص:١٥] .
فَتَسِيرُ الْجِبَالُ سَيْرَ السَّحَابِ، فَتَكُونُ سَرَابًا، وَتَرْتَجُّ الْأَرْضُ بِأَهْلِهَا رَجًّا، فتكون كالسفينة فِي الْبَحْرِ، تَضْرِبُهَا الْأَمْوَاجُ، تُكْفَأُ بِأَهْلِهَا كَالْقِنْدِيلِ المعلق بالعرش، ترجه الأرواح، ألا وهو الذي يقول الله تعالى فيه:
﴿يَوْمَ تَرْجفُ الرَاجِفَةُ تَتبَعهَا الرَّادِفةُ قلوبٌ يومَئِذ واجِفةٌ﴾ [النازعات:٦-٨] .
فتميد الأرض بأهلها، وتذهل المراضع، وتضع كل الحوامل، وتشيب الولدان، ويطير الناس هاربين من الفزع، فتلقاهم الملائكة، فتضرب وجوههم فيرجعون، ثُمَّ يُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ، مَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ من عاصم، ينادي بعضهم بعضًا، فَبَيْنَمَا هُمْ عَلَى ذَلِكَ إِذْ تَصَدَّعَتِ الْأَرْضُ بصدعين، مِنْ قُطْرٍ إِلَى قُطْرٍ، فَرَأَوْا أَمْرًا عَظِيمًا، لَمْ يَرَوْا مِثْلَهُ، وَأَخَذَهُمْ لِذَلِكَ مِنَ الْكَرْبِ والهول ما الله به عليم، نظروا في السَّمَاءُ فَإِذَا هِيَ كَالْمُهْلِ، ثُمَّ انْشَقَّتِ السَّمَاءُ، فَانْتَثَرَتْ نُجُومُهَا، وَخَسَفَتْ شَمْسُهَا، وَقَمَرُهَا"، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:
"الْأَمْوَاتُ لَا يَعْلَمُونَ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ".
قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: من استثناه اللَّهُ حِينَ يَقُولُ: ﴿فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ﴾ قال: أولئك الشهداء، وإنما يَصِلُ الْفَزَعُ إِلَى الْأَحْيَاءِ، وَهُمْ أَحْيَاءٌ، عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ، فَوَقَاهُمُ اللَّهُ فَزَعَ ذَلِكَ الْيَوْمِ، وَأَمَّنَهُمْ مِنْهُ، وَهُوَ عَذَابُ اللَّهِ، يَبْعَثُهُ عَلَى شرار خلقه هو الذي يقول الله فيه:
﴿يَايًّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمْ إنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شيءٌ عَظِيمٌ يَومَ تَرَونها تَذهَلُ كلُّ مُرضِعةٍ عَمَّا أرْضَعَتْ وَتضعً كُلُّ ذَاتِ حَمْل حَمْلَها وتَرَى النَّاسَ سُكارَى وَمَا هُمْ بِسُكارى ولكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَديدٌ﴾ [الحج:١-٢] .

1 / 271