51

Nawadir Usul

نوادر الأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم

Chercheur

عبد الرحمن عميرة

Maison d'édition

دار الجيل

Lieu d'édition

بيروت

على غير حد الْأَمَانَة فَأَنت فِي هَذَا اللؤم من الْفرق الى الْقدَم حَتَّى تَأْخُذهُ على سَبِيل أَنه مَاله ائتمنك عَلَيْهِ لتصرفه فِي نَوَائِب حُقُوقه فَأول حُقُوقه نَفسك وَعِيَالك ثمَّ أرحامك وجيرتك ثمَّ نَوَائِب الْحق الَّتِي تنوبك وَاحِد على اثر وَاحِد وَهُوَ قَول رَسُول الله ﷺ حَيْثُ سُئِلَ فَقيل يَا رَسُول الله إِنِّي أصبت دِينَارا قَالَ أنفقهُ على نَفسك قَالَ أصبت آخر فَلم يزل يَقُول أصبت آخر وَهُوَ يَأْمُرهُ بصرفه فِي وَجه حَتَّى كَانَ فِي السَّابِعَة قَالَ أصبت آخر قَالَ أنفقهُ فِي سَبِيل الله وَذَلِكَ أخسهن وأدناهن أجرا فَإِذا تناولته على حرص وشره تناولته لغير الله فاحرازك لؤم ودناءة وظلمة يعود على الْقلب ودنس على الْفُؤَاد وسقم فِي الْإِيمَان وسم فِي الطَّاعَات وَلذَلِك قَالَ رَسُول الله ﷺ يَا سلمَان قل اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلك صِحَة فِي إِيمَان فَهَل يَأْمُرهُ بسؤال الصِّحَّة فِي الْإِيمَان إِلَّا من سقم لِأَنَّهُ رأى فِي سلمَان مَا قَالَ إِن النَّفس إِذا أحرزت قوتها اطمأنت فَمن كَانَت نَفسه مطمئنة بالأحوال فَهَذَا سَبيله وَمن كَانَت نَفسه مطمئنة بربه فَلَو أعْطى الدُّنْيَا إِلَيْهَا كلهَا لم يلْتَفت إِلَيْهَا وَكَانَ عَيناهُ إِلَى ربه وسكونه إِلَيْهِ وَكَانَ فعل أبي بكر ﵁ يدل على أَنه مِمَّن هُوَ بِهَذَا مَوْصُوف وَرُوِيَ لنا أَن أَبَا بكر ﵁ تَلا هَذِه الْآيَة بَين يَدي رَسُول الله ﷺ ﴿يَا أيتها النَّفس المطمئنة ارجعي إِلَى رَبك راضية مرضية﴾

1 / 109