La voie de la vérité et la révélation de la sincérité
نهج الحق وكشف الصدق
Genres
وخالفت السنة في ذلك وأوجبوا إطاعة أبي بكر على جميع الخلق في شرق الأرض وغربها باعتبار مبايعة (1) عمر بن الخطاب له برضاء
(1) ولم تكن هذه البيعة إلا بالإجبار وبالقهر والغلبة، كما قال براء بن عازب: لم أزل لبني هاشم محبا، فلما قبض رسول الله (ص) خفت أن تتمالأ قريش على إخراج هذا الأمر عنهم، فأخذني ما يأخذ الوالهة العجول مع ما في نفسي من الحزن لوفاة رسول الله (ص) فكنت أتردد إلى بني هاشم، وهم عند النبي (ص) في الحجرة، وأتفقد وجوه قريش فإني كذلك، إذ فقدت أبا بكر، وعمر، وإذا قائل يقول: القوم في سقيفة بني ساعدة.
وإذا قائل آخر يقول: قد بويع أبو بكر، فلم ألبث وإذا أنا بأبي بكر قد أقبل، ومعه عمر، وأبو عبيدة، وجماعة من أصحاب السقيفة، وهم محتجزون بالأزر الصنعانية، لا يمرون بأحد إلا خبطوه، وقدموه فمدوا يده، فمسحوها على يد أبي بكر، يبايعه شاء ذلك، أو أبي. (شرح نهج البلاغة ابن أبي الحديد ج 1 ص 73).
ولم تكن هذه البيعة على ما فسرها عمر بن الخطاب، إلا ذلة وخيانة، وفلتة كفلتة الجاهلية وقى الله شرها، ذكره ابن أبي الحديد في شرح النهج ج 1 ص 123 وج 2 ص 19، والباقلاني في التمهيد ص 196، وصحيح البخاري باب رجم الحبلى والصواعق المحرقة ص 5 و8 و21 وتاريخ الطبري ج 3 ص 210.
ولم تقم هذه البيعة إلا بالتهديد بالسيف والقتل، كما صرح به على لسان عمر بن الخطاب، وذكره ابن حجر في الصواعق ص 21 والباقلاني في التمهيد ص 196، وابن أبي الحديد في شرح النهج ج 1 ص 123 و124.
فهل ترى مع ذلك يصح لمسلم دعوى الإجماع، ويجزم بوقوعه، ولا يعتريه الريب، فضلا عن أن يجعله مستندا لدينه الذي يلقى الله عز وجل به؟ وكيف يقال بوقوع الإجماع على بيعة أبي بكر، مع أنه لم يبايعه زعيم الخزرج وسيدهم سعد بن عبادة، ولا ذووه إلى أن مات أبو بكر، ولم يبايعه من يدور الحق معه حيث دار، إلا بعد ما هجموا عليه، وهموا بإحراق بيته، كما سيأتي تفصيله، وكذلك الزبير لم يبايع إلا بعد أن كسروا سيفه، وأخذوه قهرا، ولا المقداد إلا بعد ما دفعوا في صدره وضربوه، وكذلك جملة من خيار الصحابة والمسلمين إلا بعد الغلبة والقهر، كسلمان، وأبي ذر، وعمار، وحذيفة، وبريدة، وغيرهم من أعاظم الصحابة (رضوان الله عليهم)!!.
فمن أراد التفصيل فليراجع كتب القوم، مع حرية الفكر، وإمعان النظر، ومنها الإمامة والسياسة ج 1 ص 9 إلى 11 وشرح النهج لابن أبي الحديد ج 1 ص 73، 74، 123، 124 ومجلداته الأخرى، وسائر كتب السير والتاريخ.
Page 169