427

Souffle de bonheur issu de la branche fertile d'Al-Andalus

نفخ الطيب من غصن الأندلس الرطيب

Enquêteur

إحسان عباس

Maison d'édition

دار صادر-بيروت

Lieu d'édition

لبنان ص. ب ١٠

بالغت في السّخط فاصفح صفح مقتدرٍ ... إن الملوك إذا ما استرحموا رحموا فما زاده ذلك إلا حنقًا وحقدًا، وما أفادته الأبيات إلا تضرمًا ووقدًا، فراجعه بما أيأسه، وأراه مرمسه، وأطبق عليه محبسه، وضيّق تروّحه من المحنة وتنفّسه:
الآن يا جاهلًا زلّت بك القدم ... تبغي التكرّم لمّا فاتك الكرم
أغريت بي ملكًا لولا تثبّته ... ما جاز لي عنده نطقٌ ولا كلم
فايأس من العيش إذ ق صرت في طبقٍ ... إن الملوك إذا ما استنقموا نقموا
نفسي إذا سخطت ليست براضيةٍ ... ولو تشفّع فيك العرب والعجم وكان من أخباره الداخلة في أبواب البر والقربة بنيان المسجد الجامع، إلى أن قال (١):
ومن ذلك بناؤه قنطرة على نهر قرطبة الأعظم، ابتدأ بناءها المنصور سنة ثمان وسبعين وثلاثمائة، وفرغ منها في النصف من سنة تسع وسبعين، وانتهت النفقة عليها إلى مائة ألف دينار وأربعين ألف دينار، فعظمت بها المنفعة، وصارت صدرًا في مناقبه الجليلة، وكانت هنالك قطعة أرض لشيخ من العامة، ولم يكن للقنطرة عدولٌ عنها، فأمر المنصور أمناءه بإرضائه فيها، فحضر الشيخ عندهم، فساوموه بالقطعة، وعرّفوه وجه الحاجة إليها وأن المنصور لا يريد إلا إنصافه فيها، فرماهم الشيخ بالغرض الأقصى عنده فيما ظنّه أنّها لا تخرج (٢) عنه بأقل من عشرة دنانير ذهبًا كانت عنده أقصى الأمنية، وشرطها صحاحًا، فاغتنم الأمناء غفلته، ونقدوه الثمن، وأشهدوا عليه، ثم أخبروا المنصور بخبره، فضحك من جهالته، وأنف من غبنه، وأمر أن يعطى عشرة أمثال ما سأل،

(١) البيان المغرب ٢: ٤٣٠، والنقل مستمر حتى بدء النقل عن كتاب " الأزهار المنثورة ".
(٢) البيان: ألا تخرج.

1 / 408