قال البدر وصلت هذه الأبيات قبل وصول كتاب الأمان ((فتعجبت من مطلعها وما اشتملت عليه حتى وصل خط الأمان))(1) فازددت عجبا من سرعة وصول خبر ذلك إلى المسجون مع التضييق عليه فيه ومن سرعة وصول أبياته إلى شهارة فأجاب البدر عليه بقوله:(2)
مثلى يغر بنقش كف الغيد ... هيهات أن أغتر بالتسويد
ما خلت ذاك النقش إلا حيلة ... في الاقتناص لقلب كل عميد
مثل الشباك رأيت نقش أكفها ... أقصدن بالتشبيه صيد الصيد
إياك إطلاق اللحاظ فإنه ... سبب لأسر القلب بالتقييد
كم من أسير في سلاسل حبها ... يعتاض طيب النوم بالتسهيد
ولقد خبرت الغانيات فما لها ... عهد فكم نقضت سعاد عهودي
سحقا وبعدا للغواني إن غدت ... كسعاد في إخلافها لوعودي
أنا قد أطعتك يا عذولي في الهوى ... ورأيت رأي سواك غير سديد
قد صنت طرفا أن يكون مسهدا ... وحفظت عن جرح الدموع خدودي
لو يسلك العشاق مثل طريقتي ... لم يشتكوا هجرا وقبح صدود
تابع فدتك النفس كل نصيحة ... وأهد الغريق برأيك المحمود
واستمر البدر على البقاء هنالك حتى أنه كان يتألم لفراق والده ووالده أيضا كان يتوجع من ذلك كثيرا وبينهما من المكاتبات الدالة على ذلك ما هو أرق من النسيم، فمما كتبه البدر إلى والده في سنة ثلاث وأربعين ومائة وألف قوله:(3)
منعت عن مقلة الصب كراها ... غربة لم أدر ماذا إنتهاها
كلما قلنا عساها تنتهي ... قالت الأيام هذا مبتداها ... [265ج]
ساعدتني وأجادت مقلتي بالبك ... اء دهرا فلم يغن بكاها
ثم أفنا دمعها طول النوى ... وهو بحر زاخر لا يتناها
ياخليل فهل عندكما ... مقلة تبكي ومن عيني شجاها
أي عين بالبكاء تسعدني ... وتواسي أحسن الله جزاها
يا رفاقا بأزال سكنوا ... هل أراكم بعد هذا أو أراها
أنا يعقوب وأنتم يوسف ... وهي مصر ومتى يدنوا حماها
Page 246