672

قلت: وهذا القاضي ذكره صاحب طبق الحلوى فقال: في محرم سنة تسعين وألف توفي القاضي صالح بن محمد العياني العنسي بصنعاء أخذ عن عمه القاضي أحمد بن صالح، والعلامة عبد الرحمن الحيمي وغيرهما، ورحل إلى مكة المشرفة فسمع بها البخاري والموطأ، وأكثر صحيح مسلم على الشيخ العلامة محمد بن علي علان الشافعي المكي، وله قراءة قديمة على العلامة الحسين بن القاسم، والعلامة محمد بن عز الدين المفتي، وكان لطيف الطبع سهل لاحال كثير المباحثة في الفنون ولو لمن هو دونه، ورأيته بآخر مدته يملي شرح غاية السؤل على الفقيه العلامة الحسن بن محمد المغربي بمسجد داود وقبر بخزيمة.

وله شعر فيه لطيف وحلاوة، ومن شعره ما كتب على ضريح شيخه القاضي أحمد بن صالح:

إذا غصت في لحج المشكلات ... وباعي في السبح باع قصير

فمن ذل بحبل له التوى ... إلى الله أدعوا ونعم النصير

شيوخي مضوا واحد واحد ... إلى دار عدن ونعم المصير

مضى أحمد قدوة العارفين ... كريم النجاد عديم النظير

وقرأ صاحب الترجمة على شيخه هذا في المنطق وفي الأصول الفقهية، وقرأ أيضا في النحو والتصريف على شيخه الفقيه العلامة المحقق علي بن أحمد الهبل.

قال في نشر العبير: وهذا الفقيه الهبل فرع من شجر علماء لامعارف الفقهية، وبدر ساطع في سماء طبقات الزيدية، وهذا وقرابته أهل بيت لا يزال الصلاح فيهم مشهودا ولو لوضائف العلمية عليهم معقودا أخذ من العلوم بحض مرضي، وأدركه في أثناء ذلك الأجل المقضي واحتسب إن هذا الفاضل أخذ في علوم العربية على السيد العلامة شمس الدين رحلة الطالبين أحمد بن محمد الحوثي وهو الذي كان في العربية خالا في وجنة دهره، وغرة شامخة في جبين عصره، استفاد عليه في النحو خلق كبير، وتخرج به جم غفير، أعاد الله من بركته، ورزق أرواحهم. انتهى كلامه.

Page 276