518

فالغيوث أدمعه ... أعشبت بها الحبك

والرعود زفرته ... إذ يصوت الملك

قد أتى نظام فتى ... للعقول تمتلك

قاد منه سابحة ... للشكيم تعتلك

مذ حلت مذاقته ... فاق ما حوت علك

شنفت به أذني ... واستلذه الحنك

عرف ما يقول ذلك ... والذي لنا سهك

أنت من سلالة من ... سوغت لهم فدك

قد قطفت ما غرسوا ... واعتليت ما سمكوا

بل مشيت في طرق ... ما لنا بها درك

فأسبل الستور ... فإن الجواب منهتك

والعروض معرضة ... والبسيط مفترك

والمديد منقبض ... قد أصابه وعك

دمت في بلهنية ... لا يشوبها ضنك

ومن شعره مهنأ للمولى شرف الدين بن أحمد(1) أمير (كوكبان) المتقدم ذكره في حرف الشين بأعراس، وكان ذلك في أيام الربيع:

أعرست فابتسم الزمان العابس ... وتعزت الثكلى وعز البائس

رش الغمام فروضت أرواحنا ... وشدا الحمام فماد غصن مائس

وتبسمت زهر الربيع ورنقت ... أحداقها فمدقق ومقايس

وكأنما جاء الربيع مراقبا ... فالله من أعيانه لك حارس

ونزلت دار النصر لا مستكثرا ... مالا ليهدى أو تحاز نفائس

ولقد هممت بأن أوجه أبلقا ... مرحا يجاذبه العتان الفارس

فرأيت إهداي لخمسة أسطر ... تهوى الملوك مثالها وتنافس

وكتب إلى بن عمه المولى عبد الله بن أحمد بن محمد(2) الآتي ذكره قريبا، وكان صاحب الترجمة ب(شبام) في أول أيام الربيع:

نزه بها ماء الحياة بلا ترى ... خضر النبات يحل في أرجائها

فرشت بها الأرض القطائف رغبة ... أن تصبح الأغصان من ضجعائها

وكأن قامات الغصون وقد نضت ... أوراقها بكرا رمت بملائها

وكأنما قد ضاجعت تفاحة ... مالت بها ريح لبعض هوائها

نصبت لها المرآة من شمس الضحى ... وتزينت بلآلئ من مائها

وتختمت بخواتم من زهرها ... وتفصصت بفصوص طل سمائها

قد ضاع شاذروانها كتمائم ... نميت عليها غير نم ذكائها

ولقد بعثت مع النسيم رسالة ... تدعوك يا فخر الهدى بندائها

Page 122