حتى وزره فأفاد أموالا جليلة ودنيا عريضة طويلة، ثم قامت الدولة المتوكلية فكان من أعيانها وأكابر دولتها والموالين لها، وأفاد أموالا عظيمة، وولى (بيت الفقيه ابن العجيل) مرارا ثم تغير المتوكل[القاسم بن الحسين] عليه فرجع إلى (مكة) المشرفة بثروة عظيمة وأموال جسيمة، واحتوى على وظائف جمة واقتطع من القصر السلطاني كثيرا بالبشراء على قواعد أهل الحرمين، وتوفى والده بمكة في نيف وثلاثين ومائة وألف.
[(171/) استطراد: سعد بن محمد المنوفي](1)
(...-1133ه/...-...م)
وكان هذا والده الشيخ سعيد يقول شعرا متوسطا كتب إليه المولى عبد الله بن علي الوزير -رحمه الله- مع رجل اسمه لطف الله يستدعيه إلى حديقة يعتمد الشيخ سعيد على موصوله من أجل أكل الكباب:
وكل يوم لم يكن عندنا فيه ... فما فيه علينا الحساب
فأجاب:
أهلا بلطف الله إذ جاءنا ... رسول مولاي العزيز المهاب
يأمرني بالوصل فورا إلى مقامه ... العالي رفيع الجناب
فقلت أهلا ثم سهلا بكم ... سعيا على رأسي بغير ارتياب
وأما ولد صاحب الترجمة فكان علامة محققا رئيسا هماما كاملا شاعرا أديبا، وله الإنشاء الحسن والرسائل العجيبة، وكان بينه وبين [المولى] البدر الأمير كمال الصحبة والصداقة، ولما ارتحل البدر الأمير إلى هنالك أقام [لديه] بمكة والطائف(2)، كما سيأتي في ترجمته، ومن شعره مجيبا على بعض من استرفده أيام عمالته ببيت الفقيه(3):
حبي لذاتك من أجل وسائلي ... إن كنت عن عين الحقيقة سائلي
يا مايس القد الذي أزرى على ... غصن النقا المتمايد المتمايل
وجمال وجهك وهو أعظم حجة ... للعذل عندي اهتزاز العاذل
ما حال قلبي في هواك ولم أكن ... بالله عن عهد الوداد بحائل
فهواك وهو المستلذ من الهوى ... وولاء إنسان الكمال الكامل
Page 68