388

ولهم في هذا الموضوع كلام كثير هو في الغالب تكرار للمكررات.

ومن حسن الحظ أن أتباع هذه النظرية «الاشتراكيون» قد أجابوا على إشكالاتهم بأنفسهم من خلال عباراتهم المتناقضة ، فهم عندما يواجهون الإسلام وكيف كان سببا في حركة ونهوض أمة متخلفة ، وكيف استطاع أن ينهي سلطة المستعمرين من أمثال سلاطين ساسان وقياصرة الروم وفراعنة مصر و «تبابعة» اليمن ، يضطرون إلى استثناء الإسلام على الأقل من هذا المقطع التاريخي.

وفوق كل هذا ، عندما يشاهدون اليوم الحركات والنهضات الإسلامية التي تنطلق ضد المستعمرين (خاصة في العصر الحاضر) بوجه حكام الشرق والغرب وانتفاضة الشعب الفلسطيني ضد الكيان الصهيوني ، فليس أمامهم سبيل سوى أن يشكوا في تحليلاتهم ، بغض النظر عن الذين يعيشون حصارا في حصار ولا يستطيعون أن يبصروا حتى نور الشمس الساطع.

وعلى كل حال ، مع الأخذ بنظر الاعتبار التاريخ المعاصر والقديم لا سيما الخاص بالإسلام ، يتضح جيدا أن الدين وخلافا لزعمهم ليس مادة مخدرة وأفيونا أبدا ، فضلا عن أنه السبب في ظهور أقوى الحركات الاجتماعية وأكثرها مثارا للإعجاب ، والقضايا الاقتصادية تشكل بدورها جزء من حياة الإنسان ، وحصر الإنسان في الزاوية الاقتصادية يعتبر أكبر خطأ في معرفة الإنسان ومعرفة نوازعه وميوله المتعالية.

** 4 النظرية الجنسية

والآن تعالوا واستمعوا للسيد «فرويد» الذي يريد أن يقيم جسرا بين «ظهور الدين» و «الغريزة الجنسية» ويعتبر الدين وليدا للغريزة الجنسية!

إنه يحاول أن يربط هذا الموضوع في فرضيته باحدى القبائل الوهمية (للأب في هذه القبيلة الخيالية نساء كثيرات ، أما الأولاد الشباب فيعانون الحرمان ، وأخيرا ثار الأولاد وقتلوا الأب وأكلوا لحمه ، ثم ندموا على فعلتهم ، لقد غضوا النظر عن نساء القبيلة وعمدوا

Page 33