Le prophète Moïse et les derniers jours de Tell el-Amarna (première partie): Encyclopédie historique, géographique, ethnique et religieuse
النبي موسى وآخر أيام تل العمارنة (الجزء الأول): موسوعة تاريخية جغرافية إثنية دينية
Genres
إلا أن تحديد زمن الخروج الإسرائيلي من مصر، بزمن الفرعونة حتشبسوت، سيتضارب تماما مع تقارير التوراة التي اعتمدها هو نفسه واعتمدها غيره، كما نعتمدها نحن، حيث قررت التوراة أن الإسرائيليين قد عاشوا في مصر 430 عاما، وحيث إن الأستاذ الباحث قرر بحساباته، أنهم دخلوا في عهد الملك الهكسوسي الثالث، الذي ذكره «مانيتو» باسم «أبخنان»، فإنه بحسبة بسيطة، سنجدهم قد دخلوا مصر بعد 63 عاما من غزو الهكسوس، ولما كان غزو الهكسوس لمصر قد تم حوالي 1788ق .م. فإن ذلك سيعني دخول بني إسرائيل مصر حوالي 1725ق.م. ولما كان باحثنا يقول بخروج بني إسرائيل زمن «حتشبسوت» التي توفيت عام 1480ق.م. فمعنى ذلك أن الإسرائيليين لم يقضوا في مصر أكثر من 245 عاما.
ثم إننا لو احتسبنا النص المعتمد صادقا تماما، فهو يشير لحكام غزاة وليس لعبيد إسرائيليين، مما يعني أن مستنده الأساسي، لا يعطي التفسير الذي يذهب إليه هو نفسه، وإن كان ذلك لا يقلل من جهده المحمود.
والنظرية الثانية هي نظرية الخروج زمن الفرعون تحتمس الثالث
وممن اقتربوا بتزمين الخروج من زمن الفرعونة «حتشبسوت»، من ذهب إلى أن الخروج قد حدث زمن الفرعون «تحتمس الثالث» شريكها في الحكم، وخليفتها المباشر، وقد قال بهذا الرأي عدد من الباحثين، نأخذ منهم نموذجا الدكتور «أحمد سوسة»، في كتاب واسع الانتشار بين قراء العربية، معنون باسم «العرب واليهود في التاريخ»، وفيه قام سوسة اليهودي العراقي، الذي أسلم بمزج النظرية التي أسسها «جارستانج» بآرائه الخاصة، التي توصل إليها بشأن جنس هؤلاء الخارجين من مصر، وهو ما يستحق المعالجة، فقط بسبب الانتشار الواسع للكتاب المذكور، وليس لأي سبب علمي، وحيث اعتمد «سوسة» على تأسيس يعتمد اسم الفرعون المذكور عند «مانيتو» كفرعون للخروج، وقرأه «يوسفيوس» بالاسم «تثموزيس»، ليصحفه «سوسة» إلى «تحتمس» وليس «أحمس»، مهملا قراءة «يوسابيوس» وقراءة «يوليوس الأفريقي»، اللتين كانتا بإمكانهما تصويب ذلك التصحيف مقدما، فهو عندهما «آموزيس» أو «آموس» أي «أحمس».
يقول الدكتور «سوسة»: إن جماعة يعقوب/بني إسرائيل، قد دخلت مصر في القرن السابع عشر قبل الميلاد، لحوقا بالهكسوس الذين كانوا يحكمون مصر آنذاك، وأن تلك الجماعة عاشت هناك حوالي خمسة قرون، آخذا بذلك بتقدير «مانيتو» حول زمن وجود الهكسوس في مصر، وبزيادة من سبعين إلى مائة عام عن تقدير التوراة، لمدة بقاء بني إسرائيل في مصر، ودليله على دخولهم زمن الهكسوس، ما عثر عليه من آثار الهكسوس في مصر، من أسماء ذكرها هي: «يوسف إيل» أو «يعقوب إيل».
35
وقد أخطأ الرجل بداية في ذكر الأسماء، فما تم العثور عليه تدقيقا هو الاسم «يعقوب هر»، وقد ترجمها المؤرخ «فيليب حتي»: «ليحم هور إله الجبل»، واعتبرها إشارة قاطعة ليعقوب، المعروف في التاريخ الديني باسم إسرائيل،
36
بينما نرى من جانبنا أن صدق الترجمة هي «ربوة يعقوب»، وليس «ليحم هور إله الجبل»، ومعلوم فعلا أن المفردة «هور» تعني في العبرية «الجبل»، لكن التوراة كانت تشير إلى العشيرة أو القبيلة أو النسل بكلمة «ربوة»، التي تشبه عدد النسل بتراكم الرمال ليصنع ربوة كالجبل ، وتتكرر هذه المعاني في التوراة، كما في القول: «وأجعل نسلك كتراب الأرض» (تكوين، 13: 16) «وباركوا رفقة وقالوا لها: أنت أختنا، صيري ألوف «ربوات»، وليرث نسلك باب مبغضيه» (تكوين، 24 : 60)، ومن ثم فالمقصود بيعقوب هور هو جبل يعقوب أو ربوة يعقوب أي «قبيلة يعقوب» أو نسل يعقوب، المهم أن «سوسة» يستمر متابعا فيقول: إن النتيجة الحتمية، لبقاء سبعين شخصا مع نسلهم في مصر مدة خمسة قرون متصلة، أن ينصهروا بالكامل ثقافيا وعرقيا في الشعب المصري، وقول سوسة هذا مقبول تماما وبالفعل، ويستند قبوله لدينا إلى ما لاحظناه من إشارات عند «مانيتو» وفي «التوراة»، عن لفيف مع الخارجين، ليسوا من الإسرائيليين، وهو ما وجدناه عند «مانيتو» في حديثه، عمن أثاروا الشغب في حواريس ووصفهم ب «المصريين الفاسدين»، وهو لا شك مأثور قديم معلوم، ظل يتواتر حتى وصل «مانيتو»، وهو المأثور الذي كان يعلم أن هؤلاء كانوا مصريين، لكنهم فاسدون، وهو الوصف الذي كان المصري القديم يطلقه على «المارقين بالمعنى الديني، أو على الخونة بالمعنى الوطني»، أما التوراة فقد وجدناها تقول لحظة الخروج من مصر:
فارتحل بنو إسرائيل من رعمسيس إلى سكوت نحو ستمائة ألف ماش من الرجال، عدا الأولاد، وصعد معهم «لفيف كثير» أيضا. (خروج، 12: 37، 38)
Page inconnue