Le Muyassar dans l'explication des lampes de la Sunna
الميسر في شرح مصابيح السنة للتوربشتي
Enquêteur
د. عبد الحميد هنداوي
Maison d'édition
مكتبة نزار مصطفى الباز
Édition
الثانية
Année de publication
١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ هـ
وقوله: (ومثلها):
أي: في كونه فريضة عام آخر، ولم يرد به المثلية في الأسنان والمقادير؛ فإن ذلك بزيادة المال ونقصانه، ولا يعرف ذلك إلا بعد دخول عام آخر، وقد روى في معناه عن علي- ﵁ في قصة عمر بن الخطاب والعباس- ﵄ أن النبي ﷺ قال لعمر: (أما علمت أنا كنا احتجنا فاستلفنا العباس صدقته عامين؟!)؛ ذكر ذلك في كتب الفقهاء مسندًا، وفيه مقال.
وقد روى البخاري هذا الحديث عن ابن اسحاق، وفي روايته تلك: (وهي على ومثلها)؛ قال أبو عبيد: أرى- والله أعلم- أنه كان أخر عنه الصدقة عامين لحاجة العباس إليها؛ فإنه قد يجوز للإمام أن يؤخرها إذا كان ذلك على وجه النظر، ثم يأخذها بعد ذلك!
ويخرج معنى قوله: (فهي على ومثلها معها) على التأويل الذي ذهب إليه أبو عبيد، أن النبي ﷺ قال هذا القول على صيغة التكفل بما يتوجه عليه من صدقة عامين، وهو تأويل حسن لما فيه من التوافق في المعنى بين الحديثين.
فإن قيل: كيف التوفيق بين ما روى أن العباس سأل رسول الله ﷺ في تعجيل صدقته وبين هذا التأويل؟:
قلنا: يحتمل أنه سأل التأخير في أول الأمر، وقد وجدنا في الحديث ما يؤيد ذلك، وهو أنه لما أسر ببدر، أمره رسول الله ﷺ أن يفدي [١٣٩/ب] نفسه وابني أخويه عقيل بن أبي طالب، ونوفل بن الحارث من ماله؛ فشق عليه ذلك، فوعده رسول الله ﷺ بعد إسلامه: أن يخوله من مال الله ما يسد به خلته، فعله سأل التأخير [قبل] نزول فريضة الزكاة ولما وسع الله عليه وأغناه من فضله، سأل التعجيل ليجبر به نقيصة التأخير، وقد روى البخاري هذا الحديث عن أبي اليمان، عن شعيب، وفي روايته: (وهي على صدقة ومثلها معها) وقد توبع شعيب في روايته هذه على هذا السياق؛ فالظاهر: أنه وهم فيه؛ فإن العباس كان من صليبة بني هاشم، وقد حرم الله عليهم أوساخ الناس، وفي بعض طرق هذا الحديث: عن موسى بن عقبة، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة: (فهي له ومثلها معها) وهذا- أيضًا- محمول على أن بعض الرواه وهم فيه.
وقد قال الخطابي: (فهي له) أي: عليه، قال: وقد جاء في كلامهم: (له) بمعنى (عليه)، قال الله تعالى: ﴿أولئك لهم اللعنة﴾ الرعد:٢٥ أي: عليهم.
قلت: ولأن نضرب عن هذه الرواية صفحًا- مع ما فيها من الاختلاف البين- أولى وأجدر من أن نقول بهذا التأويل؛ فإن (له) و(عليه) كلمتان تستعملان على وجه التضاد، ولو جوزنا ذلك- في هذا الحديث- أفضى بنا غلى تعطيل أصول اللغة العربية التي عليها مدار الكتاب والسنة، واستشهاد أبي سليمان بقوله تعالى: ﴿أولئك لهم اللعنة﴾ غير مستقيم، فإن الكلمتين في هذه الصيغة- وإن خلفا في اللفظ- فإنهما يتفقان في المعنى، ومعنى قوله: ﴿أولئك لهم اللعنة﴾ أي: حق لهم ووجب؛ كقوله: ﴿ولهم سوء الدار﴾.
2 / 414