أكرمْ بها خُلّةً لو أنها صدقت ... موعودها ولو أن النُّصح مقبول
ويمدح النبي، ﷺ، في قصيدته هذه، فيقول فيها:
إن الرسول لَنورٌ يُستضاء به، ... وصارمٌ من سيوف الله مسلول
والنبي، ﷺ، يومئ إلى الناس في مسجده أن اسمعوا شعره، ولو كان ذكر النساء في الشعر منكرًا، لكان النبي، ﷺ، أوّل من أنكره، ولو كان ذكر غير النساء أولى بالتقدمة في الشعر من ذكرهن لكان النبي، ﷺ، أول من أمر بذلك واستقبحه، ولو كان أيضًا في الشعر ذكر النساء من الرفث والفُحش والخنى لكان ما قيل في رسول الله من المديح أحقّ بأن يُسقط منه ذكر القبيح كما أُسقط ذكر الذكورة ووصفُ نعشّقهم من هذه الأشعار ومن نظائرها، من مديح ذوي الأخطار، وما وجدت ذلك في شيء من أشعار المتقدّمين وإنما عُرف الآن في شعر المُحدَثين، وأين ظَرف النساء وحسنهن من غيرهنّ، وأين ملاحة سَلامهن، وحلاوة كلامهن، ومستحسن مداعبتهن، ومحبوب معاتبتهن، ومليح مراسلتهن، لا سيما إن شُبْن هواهن بالغَيرة على محبيهن، والتدلل على متعشقيهن، وصددن من غير زلل، وهجرن من غير ملل، وهنّ والله في كل أحوالهن القاتلات بأفعالهن، وصالهن خَتلٌ، وصدُّعن قتلٌ، وهن المالكات للقلوب، السالبات للعقول، إذا خلون موحْن، وإن ظهرْن نظرن، فقتلن بلحظ عيونهن، وصرعن بكسر جفونهن، وأحيين بقولهن الكاذب، ووعدهن الخائب، فلا شيء أحسن من مطْلهن، ولا ألذ من
1 / 135
مقدمة المؤلف
بسم الله الرحمن الرحيم
البيان عن حدود الأدب
ما يجب على الأدباء من الفحص والطلب
النهي عن ممازحة الأخلاء
والنهي عن مفاكهة الأوداء
الأمر باختيار الإخوان
وانتخاب الأقران والأخدان
الحث على صحبة الإخوان
والإغراء على مودة الخلان والرغبة في أهل الصلاح والإيمان